الله ﷺ: «اللهُمَّ نَعَمْ»، ثُمَّ جَعَلَ يَذْكُرُ فَرَائِضَ الْإِسْلَامِ فَرِيضَةً فَرِيضَةً [الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالزَّكَاةَ وَالْحَجَّ وَفَرَائِضَ الْإِسْلَامِ] [(٢)]، كُلَّهَا يَنْشُدُهُ عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ كَمَا يَنْشُدُهُ فِي الَّتِي كَانَ قَبْلَهَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ، قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَسَأُؤَدِّي هَذِهِ الفرائض وأجتنب ما نهيني عَنْهُ لَا أَزِيدُ وَلَا أُنْقِصُ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى بَعِيرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ وَلَّى: إِنْ يَصْدُقْ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ [(٣)] يَدْخُلِ الْجَنَّةَ،
وَكَانَ ضِمَامٌ رَجُلًا جَلْدًا أَشْعَرَ ذَا غَدِيرَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَى بَعِيرَهُ فَأَطْلَقَ عِقَالَهُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَكَانَ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ بِئْسَتِ اللَّاتُ وَالْعُزَّى، فَقَالُوا: مَهْ يَا ضِمَامُ اتَّقِ الْجُذَامَ وَالْبَرَصَ وَالْجُنُونَ، فَقَالَ: وَيْلَكَ إِنَّهُمَا وَاللهِ لَا تَضُرَّانِ وَلَا تَنْفَعَانِ، إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ رَسُولًا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا اسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ، وإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عنه، فو الله مَا أَمْسَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي حَاضَرِهِ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ إِلَّا مُسْلِمٌ [(٤)] .
[(٢)] ما بين الحاصرتين ليست في (ح) .
[(٣)] (العقيصة): الشعر المعقوص أي الملتوي.
[(٤)] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٨٤- ١٨٦)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٦٠)، ورواه الإمام أحمد، والشيخان والترمذي والنسائي رحمهم الله تعالى من طريق سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثابت، والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ الله كلاهما عن أنس وأبو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بْنُ محمد البغوي عن الزهري، والإمام أحمد وابن سعد وأبو داود عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله تعالى عنهم قال أنس في رواية ثابت: «نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء كان يعجبنا أن نجد الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع» . وفي رواية شريك: «بينا نحن جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ»، وَفِي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: «بينا النبي ﷺ مع أصحابه متكئا، أو قال جالسا في المسجد إذ جاء رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله» وفي حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «بَعَثَ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، ضِمَامَ بْنَ ثعلبة وافدا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَدِمَ عليه وأناخ بَعِيرَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فِي أصحابه، وَكَانَ ضِمَامٌ رَجُلًا جَلْدًا أشعر ذا غديرتين فأقبل حتى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ» قَالَ أنس في رواية شريك: