تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَبْدِ مَنَافٍ، وَلَوْ كَانَ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا قُلْتَ هَذَا، فَقَالَ عُمَرُ: مَهْلًا يَا عَبَّاسُ، فو الله لَإِسْلَامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلَامَكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ [مِنْ إِسْلَامِ الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ] [(٧)]: «اذْهَبْ بِهِ فَقَدْ أَمَّنَّاهُ حتى تغدوا عَلَيَّ بِهِ بِالْغَدَاةِ»، فَرَجَعَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ: «وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ- أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»، [فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَوْصَلَكَ وَأَكْرَمَكَ] [(٨)] وَاللهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ غَيْرُهُ لَقَدْ أَغْنَى شَيْئًا بَعْدُ فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ أَوَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ»، فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَوْصَلَكَ وَأَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ، أَمَا وَاللهِ هَذِهِ فَإِنَّ فِي النَّفْسِ مِنْهَا شَيْئًا.

فَقَالَ الْعَبَّاسُ: فَقُلْتُ: وَيْلَكَ تَشَهَّدْ شَهَادَةَ الْحَقِّ قَبْلَ وَاللهِ أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُكَ، فَتَشَهَّدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ حِينَ تَشَهَّدَ أَبُو سُفْيَانَ: «انْصَرِفْ بِهِ يَا عَبَّاسُ فَاحْبِسْهُ عِنْدَ خَطْمِ [(٩)] الْجَبَلِ بِمَضِيقِ الْوَادِي حِينَ تَمُرُّ عَلَيْهِ جُنُودُ اللهِ» .

فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا يَكُونُ لَهُ فِي قَوْمِهِ، فَقَالَ: نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ.

فَخَرَجْتُ بِهِ حَتَّى حَبَسْتُهُ عِنْدِ خَطْمِ الْجَبَلِ بِمَضِيقِ الْوَادِي فمرّت عليه

[(٧)] الزيادة من (ح)، وسقطت من (أ) .

[(٨)] ما بين الحاصرتين من (ح) .

[(٩)] خطم الجبل: شيء يخرج منه ويضيق معه الطريق، وفي رواية في الصحيح: حطم، بالحاء المهملة، الخيل، بالخاء المعجمة، وهو موضع ضيق تتزاحم الخيل فيه حتى يحطم بعضهم بعضا.

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٥ · ص ٣٤