تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ» ! يُقَالُ قَدْ سَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِاسْمٍ غَيْرِ الْحُمَّى، وَغَيْرِ أُمِّ مِلْدَمٍ، فَلَمْ يُثْبِتْهُ، فَلَمَّا انْتَهَى مِنْ بَلَدِ نَجْدٍ إِلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِهِ، يُقَالُ لَهُ: قِرَدَةُ أَصَابَتْهُ الْحُمَّى فَمَاتَ بِهَا، فَلَمَّا مَاتَ عَمَدْتِ امْرَأَتُهُ إِلَى مَا كَانَ مِنْ كُتُبٍ مَعَهُ فَحَرَّقَتْهَا بِالنَّارِ. [(٢)]

ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَفِرَارَهُ وَأَخْذَ خَيْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أُخْتَهُ وَقُدُومَهُمْ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ [وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ] مَنَّ عَلَيْهَا وَكَسَاهَا وَأَعْطَاهَا نَفَقَةً، فَخَرَجَتْ مَعَ رَكْبٍ حَتَّى قَدِمَتِ الشَّامَ وَأَشَارَتْ عَلَى أَخِيهَا بِالْقُدُومِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَّهُ قَدِمَ عليه وأسلم [(٣)] .

[(٢)] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٨٨)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٥: ٦٣) .

[(٣)] وتفصيل الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٤: ١٨٩)، قال:

وأما عدي بن حاتم فكان يقول- فيما بلغني-: ما من رجل من العرب كان أشد كراهية لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ سَمِعَ به مني، أما أنا فكنت امرأ شريفا، وكنت نصرانيا، وكنت أسير في قومي بالمرباع، فكنت في نفسي على دين، وكنت ملكا في قومي لما كان يصنع بي، فلما سمعت بِرَسُولِ اللهِ ﷺ كرهته، فقلت لغلام كان لي عربي وكان راعيا لإبلي: لا أبالك، أعدد لي من إبلي أجمالا ذللا سمانا فاحتبسها قريبا مني فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذني، ففعل. ثم (إنه) أتاني ذات غداة فقال: يا عدي، ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمد فاصنعه الآن، فإني قد رأيت رايات، فسألت عنها، فقالوا: هذه جيوش محمد. قال: فقلت: فقرب إليّ أجمالي، فقربها، فاحتملت بأهلي وولدي، ثم قلت: ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام، فسلكت الجوشية، (ويقال: الحوشية، فيما قال ابن هشام) وخلفت بنتا لحاتم في الحاضر. فلما قدمت الشام أقمت بها، وتخالفني خيل لرسول الله ﷺ فتصيب ابنة حاتم فيمن أصابت، فقدم بها على رسول الله ﷺ في سبايا من طيء، وقد بلغ رسول الله ﷺ هربي إلى الشام.

قال: فجعلت بنت حاتم في حظيرة بباب المسجد، كانت السبايا تحبس فيها، فمر بها رسول الله ﷺ، فقامت إليه، وكانت امرأة جزلة، فقال: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن عليّ منّ الله عليك.

قال: «ومن وافدك؟» قالت: عدي بن حاتم، قال: «الفار من الله ورسوله؟» قالت: ثم مضى رسول الله ﷺ وتركني، حتى إذا كان من الغد مر بي، فقلت له مثل ذلك، وقال لي مثل ما قال بالأمس. قالت: حتى إذا كان بعد الغد مر بي، وقد يئست منه، فأشار إليّ رجل من خلفه: أن قومي فكلميه. قالت: فقمت إليه، فقلت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن عليّ منّ الله عليك، فقال ﷺ: «قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٥ · ص ٣٣٨