بَابُ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ [(١)] وَإِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ بِطُلُوعِهِمْ قَبْلَ قُدُومِهِمْ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ. مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍرحمه الله-[تَعَالَى] [(٢)] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يقول:
[(١)] وانظر فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: سيرة ابن هشام (٤: ١٨٦)، وطبقات ابن سعد (١: ٣١٤) ط.
صادر، تاريخ الطبري (٣: ١٣٦- ١٣٧)، عيون الأثر (٢: ٢٩٨)، البداية والنهاية (٥:
٤٦- ٤٨)، نهاية الأرب (١٨: ٦٥) شرح المواهب (٤: ١٣- ١٩) .
وسبب وفودهم أن منقذ بن حبان أحد بني غنم، بن وديعة كان متجره إلى يثرب في الجاهلية، فشخص إلى يثرب بملاحف ونمر من هجر بعد هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ إليها.
فبينا منقذ قاعد إذ مر به النبي ﷺ، فنهض منقذ إليه فقال النبي ﷺ: «أمنقذ بن حبان كيف جميع هيأتك وقومك»؟ ثم سأله عن أشرافهم رجل رجل، يسميهم بأسمائهم. فأسلم منقذ وتعلم سورة الفاتحة واقرأ باسم ربك، ثم رحل قبل هجر. فكتب النبي ﷺ معه إلى جماعة عبد القيس كتابا، فذهب به وكتمه أياما، ثم اطلعت عليه امرأته وهي بنت المنذر بن عائذ- بالذال المعجمة- ابن الحارث والمنذر هو الأشج سماه النبي ﷺ به لأثر كان في وجهه.
وكان منقذ رضي الله عنه يصلي ويقرأ، فأنكرت امرأته ذلك، وذكرته لأبيها المنذر، فقالت:
«أنكرت بعلي منذ قدم من يثرب، إنه يغسل أطرافه ويستقبل الجهة تعني القبلة، فيحني ظهره مرة، ويضع جبينه مرة، ذلك ديدنه منذ قدم» . فتلاقيا فتجاريا ذلك، فوقع الإسلام في قلبه.
ثم سار الأشجع إلى قومه عصر ومحارب بكتاب رسول الله ﷺ فقرأه عليهم فوقع الإسلام في قلوبهم وأجمعوا على المسير إلى رسول الله ﷺ فسار الوفد فلما دنوا من المدينة قال النبي ﷺ لجلسائه:
«أتاكم وفد عبد القيس خير أهل المشرق [وفيهم الأشج العصري غير ناكثين ولا مبدلين ولا مرتابين إذ لم يسلم قوم حتى وتروا»] .
[(٢)] من (ح) فقط.