تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جَاءَ ثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا، قَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ! قَلِيلٌ تُطِيقُ شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا، قَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ! قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ، خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا، قَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ أَمَا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مِثْلِي فَلَوْ شِئْتُ أَنْ يُسَيِّرَ رَبِّي هَذِهِ الْجِبَالَ مَعِي ذَهَبًا لَسَارَتْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يرزقني مالا، فو الذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ آتَانِي اللهُ [عز وجل] [(٢)] مَالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، قَالَ: وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ! قَلِيلٌ تُطِيقُ شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اللهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا.

قَالَ فَاتَّخَذَ أَوِ اشْتَرَى غَنَمًا فَبُورِكَ لَهُ فِيهَا وَنَمَتْ كَمَا يَنْمُو الدُّودُ، حَتَّى ضَاقَتْ بِهِ الْمَدِينَةُ فَتَنَحَّى بِهَا، فَكَانَ يَشْهَدُ الصَّلَاةَ بِالنَّهَارِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ.

وَلَا يَشْهَدُهَا بِاللَّيْلِ، ثُمَّ نَمَتْ كَمَا يَنْمُو الدُّودُ، فَتَنَحَّى بِهَا، وَكَانَ لَا يَشْهَدُ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ وَلَا بِالنَّهَارِ إِلَّا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ.

[ثُمَّ نَمَتْ كَمَا يَنْمُو الدُّودُ، فَضَاقَ بِهِ مَكَانُهُ فَتَنَحَّى بِهِ فَكَانَ لَا يَشْهَدُ جُمُعَةً وَلَا جِنَازَةً مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ] [(٣)] فَجَعَلَ يتَلَقَّى الرُّكْبَانَ وَيَسْأَلُهُمْ عَنِ الْأَخْبَارِ، وَفَقَدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ اشْتَرَى غَنَمًا، وَأَنَّ الْمَدِينَةَ ضَاقَتْ بِهِ، وَأَخْبَرُوهُ خَبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَيْحَ ثَعْلَبَةَ بْنَ حَاطِبٍ! وَيْحَ ثَعْلَبَةَ بْنَ حَاطِبٍ!.

ثُمَّ إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ رَسُولَهُ ﷺ بِأَبِي وَأُمِّي أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَاتِ وَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها الْآيَةَ [(٤)] فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

[(٢)] الزيادة من (ح)، وفي (ك): «تعالى» .

[(٣)] ما بين الحاصرتين سقط من (ح) .

[(٤)] الآية الكريمة (١٠٣) من سورة التوبة.

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٥ · ص ٢٩٠