تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَرَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام، فَقَالَ: سَلْ رَبَّكَعز وجل- فَإِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ مَسْأَلَةً، وَكَانَ جِبْرِيلُ لَهُ نَاصِحًا وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُ مُطِيعًا، فَقَالَ: «مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَسْأَلَ»، فَقَالَ: قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نصيرا فَهَؤُلَاءِ الْآيَاتُ [(٣)] نَزَلْنَ عَلَيْهِ فِي رَجَعْتِهِ مِنْ تَبُوكَ [(٤)] .

[(٣)] الزيادة من (ك) .

[(٤)] وهذا المعنى رواه الترمذي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بمكة ثم أمر بالهجرة فَنَزَلَتْ: (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا) قال: هذا حديث صحيح، وقال الضحاك: هو خروجه من مكة ودخوله مكة يوم الفتح آمنا. أبو سهل: حين رجع من تبوك وقد قال المنافقون: (لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) يعني إدخال عز وإخراج نصر إلى مكة. وقيل: المعنى أدخلني في الأمر الذي أكرمتني به من النبوة مدخل صدق وأخرجني منه مخرج صدق إذا أمتّني، قال معناه مجاهد. والمدخل والمخرج (بضم الميم) بمعنى الإدخال والإخراج، كقوله: (أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكًا) أي إنزالا لا أرى فيه ما أكره. وهي قراءة العامة. وقرأ الحسن وأبو العالية ونصر بن عاصم «مدخل» و«مخرج» بفتح الميمين، بمعنى الدخول والخروج، فالأوّل رباعي وهذا ثلاثي وقال ابن عباس: ادخلني القبر مدخل صدق عند الموت وأخرجني مخرج صدق عند البعث، وقيل: أدخلني حيثما أدخلتني بالصدق وأخرجني بالصدق، أي لا تجعلني ممن يدخل بوجه ويخرج بوجه، فإن ذا الوجهين لا يكون وجيها عندك. وقيل: الآية عامة في كل ما يتناول من الأمور، ويحاول من الأسفار والأعمال، وينتظر من تصرف المقادير في الموت والحياة. فهي دعاء، ومعناه: رب أصلح لي وردي وصدري في كل الأمور. وقوله: (وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا) قال الشعبيّ وعكرمة: أي حجة ثابتة. وذهب الحسن إلى أنه العز والنصر وإظهار دينه على الدين كله. قال: فوعده الله لينزعنّ عن ملك فارس والروم وغيرها فيجعله له.

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٥ · ص ٢٥٥