الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ فَنَفِدَتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ حَتَّى هَمَّ أَحَدُهُمْ بِنَحْرِ بَعْضِ حَمَائِلِهِمْ [(٥)]، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنْ أَزْوَادِ الْقَوْمِ، فَدَعَوْتَ اللهَ عَلَيْهَا. قَالَ فَفَعَلَ. قَالَ: فَجَاءَ ذُو الْبُرِّ بِبُرِّهِ، وَذُو التَّمْرِ بِتَمْرِهِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: وَذُو النَّوَى بِالنَّوَى. قَالَ: وَمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بِالنَّوَى؟ قَالَ يَمُصُّونَهُ وَيَشْرَبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ، قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهَا حَتَّى مَلَأَ الْقَوْمُ أَزْوِدَتَهُمْ، قَالَ: فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ لَا يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةُ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ النَّضْرِ [(٦)] .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ شَكَّ الْأَعْمَشُ- قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا [(٧)] فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا [(٨)]، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
افْعَلُوا فَجَاءَ عُمَرُرضي الله عنه- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ [(٩)]
[(٥)] (حمائلهم) جمع حمولة، وهي الإبل التي تحمل.
[(٦)] مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بن النضر، في: ١- كتاب الإيمان (١٠) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا، الحديث (٤٤)، ص (١: ٥٥- ٥٦) .
[(٧)] (نواضحنا) النواضح من الإبل، التي يستقى عليها. قال أبو عبيد: الذكر منها ناضح، والأنثى ناضحة.
[(٨)] (وادّهنا) قال صاحب التحرير: قوله وادهنّا ليس مقصوده ما هو المعروف من الادّهان. وإنما معناه اتخذنا دهنا من شحومها.
[(٩)] (الظهر) المراد بالظهر هنا الدوابّ. سميت ظهرا لكونها يركب على ظهرها. أو لكونها يستظهر بها ويستعان على السفر.