تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَتَاهُ الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ السُّلَمِيُّ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ نَفَرٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي فِي الْقُعُودِ فَإِنِّي ذُو ضَبَعَةٍ [(١٥)] وَعِلَّةٍ فِيهَا عُذْرٌ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:

تَجَهَّزْ فَإِنَّكَ مُوسِرٌ لَعَلَّكَ أَنْ تُحْقِبَ [(١٦)] بَعْضَ بَنَاتِ الْأَصْفَرِ [(١٧)] ! فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي، فَنَزَلَتْ:

(وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي) [(١٨)] وَخَمْسُ آيَاتٍ مَعَهَا يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا.

فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَهُ، وَكَانَ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ غَنَمَةُ بْنُ وَدِيعَةَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَقِيلَ لَهُ: مَا خَلَّفَكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنْتَ مُوسِرٌ؟ فَقَالَ الْخَوْضُ وَاللَّعِبُ فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِ وَفِيمَنْ تَخَلَّفَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ:

(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ: إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) [(١٩)] ثَلَاثُ آيَاتٍ مُتَتَابِعَاتٍ.

وَتَخَلَّفَ أَبُو خَيْثَمَةَ وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ، فَدَخَلَ حائطه والنخل مُدَلَّلَةٌ بِثَمَرِهَا، وَالْعَرِيشُ مَرْشُوشٌ، وَامْرَأَتُهُ مُخْتَضِبَةٌ مُتَزَيِّنَةٌ، قَالَ: فَنَظَرَ أَبُو خَيْثَمَةَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَعْجَبَتْهُ، فَقَالَ: هَلَكْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، لَئِنْ لَمْ

[()] وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ* إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) .

[(١٥)] (الضبعة): شدة شهوة الفحل الناقة.

[(١٦)] (تحقب) تردف خلفك.

[(١٧)] بنات بني الأصفر: يعني الروم.

[(١٨)] [التوبة- ٤٩] .

[(١٩)] [التوبة- ٦٥] .

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٥ · ص ٢٢٥