بَابُ مَا جَاءَ فِي قُدُومِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ [(١)] عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَا رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ زَمَنَ الْفَتْحِ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحسن بْنِ أَحْمَدَ الْأَسَدِيُّ بِهَمْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ ذِي الرُّقَيْبَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرِ بن أبي سلمى والْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:
خَرَجَ كَعْبٌ وَبُجَيْرٌ أَبْنَاءُ زُهَيْرٍ، حَتَّى أَتَيَا أَبْرَقَ الْعَرَّافَ، فَقَالَ بُجَيْرٌ لِكَعْبٍ: اثْبُتْ فِي عَجَلٍ هَذَا الْمَكَانَ حَتَّى آتِيَ هَذَا الرَّجُلَ يَعْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَسْمَعَ مَا يَقُولُ، فَثَبَتَ كَعْبٌ وَخَرَجَ بُجَيْرٌ، فَجَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ كَعْبًا، فقال:
أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي بُجَيْرًا رِسَالَةً ... عَلَى أَيِّ شَيْءٍ غير ذلك دلّكا
[(١)] هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المازني، شاعر عالي الطبقة من اهل نجد، كان ممن اشتهر في الجاهلية، ولما ظهر الإسلام هجا النبي ﷺ، واقام يشبب بنساء المسلمين، فهدر النبي ﷺ دمه فجاء «كعب» مستأمنا، وقد اسلم، وأنشد لاميته المشهورة التي مطلعها.
«بَانَتْ سُعَادُ فَقلْبِي الْيَوْمَ متبول» .
فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ، وخلع عليه بردته وهو من أعرق الناس في الشعر: أبوه: زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى، واخوه بجير، وابنه عقبة، وحفيده العوّام كلهم شعراء.
وقد كثر مخمسو لاميته، ومشطروها، ومعارضوها، وشراحها.