تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَثُرَ بُكَاؤُهُمْ وَبَكَى رَسُولُ الله ﷺ مَعَهُمْ، وَكَانُوا بِالَّذِي سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْقَوْلِ أَقَرَّ عَيْنًا، وَأَشَدَّ اغْتِبَاطًا مِنْهُمْ بِالْمَالِ.

وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ حِينَ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ الْغَنَائِمَ وَهُوَ يَسْتَكْثِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ.

كَانَتْ نِهَابًا تَلَافَيْتُهَا ... بَكَرِّي عَلَى الْمُهْرِ فِي الْأَجْرَعِ [(٣٣)]

وَإِيقَاظِيَ الْقَوْمَ أَنْ يَرْقُدُوا ... إِذَا هَجَعَ النَّاسُ لَمْ أَهْجَعِ [(٣٤)]

فأصبح نهبي ونهب العبي ... - د بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ [(٣٥)]

وَقَدْ كُنْتُ فِي الْحَرْبِ ذَا تُدْرَأٍ ... فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا وَلَمْ أُمْنَعِ [(٣٦)]

إِلَّا أَفَائِلَ أُعْطِيتُهَا ... عَدِيدَ قَوَائِمِهَا الْأَرْبَعِ [(٣٧)]

وَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حَابِسٌ ... يَفُوقَانِ شَيْخِي فِي الْمَجْمَعِ [(٣٨)]

وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا ... وَمَنْ تَضَعِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ

فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَوْلُهُ فَدَعَاهُ، فَقَالَ: أَنْتَ الْقَائِلُ أَصْبَحَ نَهْبِي ونهب العبيد بين الْأَقْرَعِ وَعُيَيْنَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه: بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ لم يقل

[(٣٣)] الضمير المستتر في «كانت» يعود إلى الإبل والماشية، والنهاب: جمع نهب، وهو ما ينهب ويغنم» والأجرع: المكان السهل.

[(٣٤)] هجع: نام.

[(٣٥)] العبيد: اسم فرس العباس بن مرداس.

[(٣٦)] تدرأ- بضم فسكون ففتح- يريد ذا دفع وصد لغارات الأعداء، من قولك: درأه، إذا دفعه ومنعه.

[(٣٧)] أفائل: جمع أفيل، وهو الصغير من الإبل.

[(٣٨)] حصن: هو أبو عيينة، وحابس: هو أبو الأقرع، وأراد بشيخه أباه، ويروى شيخي بتشديد الياء- على أنه مثنى شيخ، وأراد بهما أباه وجده، ورواه أهل الكوفة «يفوقان مرداس» على ما ذكره ابن هشام عن يونس شيخ سيبويه، واستدلوا بهذه الرواية على أن الشاعر إذا اضطر ساغ له أن يترك صرف الاسم المنصرف.

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٥ · الصفحة ١٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٥ · ص ١٨١