الْمُشْرِكِينَ وَنَوَاحِيَهِمْ كُلَّهَا وَقَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ سِرَاعًا يُقَالُ إِنَّهُمْ يَبْتَدِرُونَ، وَقَالَ يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ، فَهَزَمَ اللهُ أَعْدَاءَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَصَبَهُمْ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَتْبَعَهُمْ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ يَقْتُلُونَهُمْ وَغَنَّمَهُمُ اللهُ نِسَاءَهُمْ، وَذَرَارِيَّهُمْ، وَشَاءَهُمْ.
وَفَرَّ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ، حَتَّى دَخَلَ حِصْنَ الطَّائِفِ فِي نَاسٍ مِنْ أَشْرَافِ قَوْمِهِ وَأَسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ حِينَ رَأَوْا نَصْرَ اللهِ عز وجل رسوله ﷺ، وَإِعْزَازَهُ دِينَهُ.
هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ قِيَامُهُ فِي الرِّكَابَيْنِ وَلَا قَوْلُهُ: يَا أَنْصَارَ اللهِ، وَقَالَ فِي الْحَصْبَاءِ فَرَمَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفَهُ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ لَا يَرْمِي نَاحِيَةً إِلَّا انْهَزَمُوا وَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ وَعَطَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ حِينَ هَزَمَهُمُ اللهُ، وَاتَّبَعَهُمُ الْمُسْلِمُونَ فَذَكَرَهُ [(٤١)] .
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ الْمَغَازِي فِي رَمْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وُجُوهَ الْمُشْرِكِينَ ومَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ مَوْجُودٌ فِي الْأَحَادِيثِ الموصولة [(٤٢)] .
[(٤١)] رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ذكرها ابن عبد البر باختصار شديد في الدرر (٢٢٦) .
[(٤٢)] وستأتي بعد قليل، وفي جمّاع أبواب دلائل النبوة.