تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن رسول الله ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ فَتْحِ مَكَّةَ، جَمَعَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّصْرِيُّ بَنِي نَصْرٍ، وَبَنِي جُشَمَ، وَبَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَأَوْزَاعًا مِنْ بَنِي هِلَالٍ، وَهُمْ قَلِيلٌ، وَنَاسًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عامر، وعوف بن عامر، وَأَوْعَيَتْ مَعَهُ ثَقِيفٌ الْأَحْلَافَ، وَبَنُو مَالِكٍ، ثُمَّ سَارَ بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَسَاقَ مَعَهُ الْأَمْوَالَ وَالنِّسَاءَ وَالْأَبْنَاءَ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، بَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيَّ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَادْخُلْ فِي الْقَوْمِ حَتَّى تَعْلَمَ لَنَا مِنْ عِلْمِهِمِ فَدَخَلَ فِيهِمْ فَمَكَثَ فِيهِمْ يَوْمًا أَوِ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُمْ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: كَذَبَ، فَقَالَ: ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ وَاللهِ لَئِنْ كَذَّبَتْنِي يَا عُمَرُ لَرُبَّمَا كَذَّبْتَ بِالْحَقِّ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا تَسْمَعُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَقُولُ ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ فَقَالَ: «قَدْ كُنْتَ يَا عُمَرُ ضَالًّا فَهَدَاكَ اللهُ» .

ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فَسَأَلَهُ أَدْرَاعًا عِنْدَهُ مِائَةَ دِرْعٍ وَمَا يُصْلِحُهَا مِنْ عِدَّتِهَا، فَقَالَ: أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ فقال: بل عادية مَضْمُونَةٌ حَتَّى نُؤَدِّيَهَا عَلَيْكَ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَائِرًا- زَادَ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ:

ابْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ فِي أَلْفَيْنِ مِنْ مَكَّةَ، وَعَشَرَةِ آلَافٍ كَانُوا مَعَهُ فَسَارَ بِهِمْ [(٣)] .

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ ابن أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ عَلَى مَكَّةَ أَمِيرًا [(٤)] .

وَزَادَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ أَقْبَلَ فِيمَنْ مَعَهُ مِمَّنْ جَمَعَ مِنْ قَبَائِلِ قَيْسٍ وَثَقِيفٍ، وَمَعَهُ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ شَيْخٌ كَبِيرٌ فِي شِجَارٍ [(٥)]

[(٣)] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ٥٥) .

[(٤)] ابن هشام. الموضع السابق.

[(٥)] شجار: بزنة كتاب، شبه الهودج إلا انه مفتوح الأعلى.

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٥ · الصفحة ١٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٥ · ص ١٢١