تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَالًا فَوَدَى لَهُمْ دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ حَتَّى إِنَّهُ لَيُعْطِيهِمْ ثَمَنَ مِيلَغَةِ [(٥)] الْكَلْبِ فَبَقِيَ مَعَ عَلِيٍّ بَقِيَّةٌ مِنْ مَالٍ، فَقَالَ: أُعْطِيكُمْ هَذَا احْتِيَاطًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا لَا يَعْلَمُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَفِيمَا لَا تَعْلَمُونَ، فَأَعْطَاهُمْ، إِيَّاهُ، قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ: أَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ [(٦)] .

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الله الْحَافِظُ وأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ابن بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عقبة بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ فِي خَيْلِ ابْنِ الْوَلِيدِ الَّتِي أَصَابَ بِهَا بَنِي جَذِيمَةَ إِذَا فَتًى مِنْهُمْ مَجْمُوعَةٌ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ بِرُمَّةٌ يَقُولُ بِحَبْلٍ فَقَالَ لِي: يَا فَتَى هَلْ أَنْتَ آخِذٌ بِهَذِهِ الرُّمَّةِ فَمُقَدِّمِي إِلَى هَذِهِ النِّسْوَةِ حَتَّى أَقْضِيَ إِلَيْهِنَّ حَاجَةً ثُمَّ تَصْنَعُونَ مَا بَدَا لَكُمْ، فَقُلْتُ لَيَسِيرٌ مَا سَأَلْتَ، ثُمَّ أَخَذْتُ بِرُمَّتِهِ فَقَدَّمْتُهُ إِلَيْهِنَّ فَقَالَ: أَسْلَمِي حُبَيْشْ عَلَى نَفَدِ الْعَيْشْ، ثُمَّ قال:

أَرَيتُكِ إِذْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ ... بُّحلية أَوْ أَلْفَيْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ [(٧)]

أَلَمْ يَكُ أَهْلًا أَنْ يُنَوَّلَ عَاشِقٌ ... تَكَلَّفَ إِدْلَاجَ السُّرَى وَالْوَدَائِقِ [(٨)]

فَلَا ذَنْبَ لِي قَدْ قُلْتُ إِذْ أَهْلُنَا مَعًا ... أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ إِحْدَى الصَّفَائِقِ [(٩)]

أَثِيبِي بِوُدٍّ قَبْلَ أَنْ تَشْحَطَ النَّوَى ... وَيَنْأَى الْأَمِيرُ بِالْحَبِيبِ المفارق [(١٠)]

[(٥)] (ميلغة الكلب) شيء يحضر من خشب ويجعل فيه الماء ليلغ الكلب فيه اي ليشرب.

[(٦)] سيرة ابن هشام (٤: ٤٤- ٤٥) .

[(٧)] حلية والخوانق: اسماء موضعين.

[(٨)] الإدلاج: مصدر أدلج، إذا سَارَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، والودائق جمع وديقة، وهي شدة الحر، وأراد بالادلاج ههنا مجرد السير، والسرى: أصله السير ليلا فأراد منه ههنا الليل، يقول: تكلفت السير في الليل وفي شدة الحر.

[(٩)] الصفائق: أراد بها النوائب.

[(١٠)] تشحط: تبعد، وينأى: يبعد أيضا.

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٥ · الصفحة ١١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٥ · ص ١١٥