الْغَنَوِيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ: لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رَمَلَ بِالْبَيْتِ، وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ، قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا [قُلْتُ: مَا صَدَقُوا وَمَا كَذَبُوا]؟ [(١٤)] فَقَالَ: صَدَقُوا أَنَّهُ قَدْ رَمَلَ، وَكَذَبُوا لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ: دَعُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ [حَتَّى] تموتوا مَوْتَ النَّغَفِ [(١٥)]، قَالَ:
فَلَمَّا صَالَحُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى أَنْ يَجِيئُوا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ يُقِيمُوا بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَالْمُشْرِكُونَ من قبل قعقعان، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: ارْمُلُوا بِالْبَيْتِ، وَلَيْسَ [(١٦)] بِسُنَّةٍ [(١٧)] (ح) .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: قُلْتُ: لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قد رَمَلَ وَأَنَّهَا سُنَّةٌ، قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا، قَالَ: قُلْتُ: مَا صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ والمشركون على قعقعان، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ قَوْمًا حُسَّدًا فَجَعَلُوا يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ أصحاب رسول الله ﷺ ضُعَفَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَرُوهُمْ مِنْكُمْ مَا يَكْرَهُونَ، فَرَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَهُ وَقُوَّةَ أَصْحَابِهِ، وَلَيْسَتْ بِسُنَّةٍ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى [(١٨)] .
وَقَدْ بَقِيَ الرَّمَلُ مَشْرُوعًا فِي طَوَافِ الْقُدُومِ وَإِنْ كَانَتْ عِلَّتُهُ زَالَتْ فقد حكى
[(١٤)] ليست في (أ)، وثابتة في سنن ابي داود كما سيأتي في تخريج الحديث.
[(١٥)] (النغف): دود يسقط من أنوف الدواب، والواحدة: نغفة، ويقال للرجل إذا استضعف،: ما هو إلا نغفة.
[(١٦)] في (ح): «ليست بسنة» .
[(١٧)] أخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب في الرمل، ح (١٨٨٥)، ص (٢: ١٧٧- ١٧٨) .
[(١٨)] الحديث أخرجه مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المثنى في: ١٥- كتاب الحج، (٣٩) باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة، الحديث، (٢٣٧)، ص (٩٢٢) .