بَابُ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه فِي أَمْرِ الْمِيضَأَةِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ احْتَبَسَ أَصْحَابُهُ عَنْهُ: أَنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَرضي الله عنهما- يَرْشُدُوا، ومَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، وَأَبُو محمد عبد الله بن يوسف الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ، ثُمَّ تَأْتُونَ الْمَاءَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ [(١)] فِي الْمَسِيرِ.
قال أبو قتادة: فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارَّ [(٢)] اللَّيْلُ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ فَنَعَسَ [(٣)] النَّبِيُّ ﷺ، فَمَالَ عَلَى رَاحِلَتِهِ [فَأَتَيْتُهُ]، فَدَعَمْتُهُ [(٤)] مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا تَهَوَّرَ اللَّيْلُ [(٥)] مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ
[(١)] (لَا يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ): أي لا يعطف.
[(٢)] (ابهار الليل) اي انتصف.
[(٣)] (فنعس) النعاس مقدمة النوم.
[(٤)] (فدعمته) أي أقمت ميله من النوم، وصرت تحته. كالدمامة للبناء فوقها.
[(٥)] (تهور الليل) اي ذهب أكثره. مأخوذ من تهور البناء، وهو انهداده.