رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ [(٩)]، فَأَلَحَّتْ [(١٠)]، فَقَالُوا: خَلَأَتِ [(١١)] الْقَصْوَاءُ [(١٢)]، خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ زِيَادٍ فِي حَدِيثِهِ: لَمَّا بَلَغَ قَوْلَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَرُوحُوا إِذًا
قَالَ الزُّهْرِيُّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَكْثَرَ مُشَاوَرَةً لِأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
قَالَ الْمِسْوَرُ وَمَرْوَانُ فِي حَدِيثِهِمَا: فَرَاحُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ، رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى مَوْضِعِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا خَلَأَتِ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً [(١٣)] يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا [(١٤)]، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ بِهِ، قَالَ: فَعَدَلَ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ [(١٥)] قَلِيلِ الْمَاءِ إِنَّمَا يَتَبَرَّضُهُ [(١٦)] الناس تبرضا،
[(٩)] (حل حل) كلمة تقال للناقة إذا تركت السير، قال الخطابي «إن قلت «حل» واحدة فبالسكون، وإن أعدتها نونت الأولى وسكّنت الثانية.
[(١٠)] (ألحّت) تمادت على عدم القيام، وهو من الإلحاح الإصرار على الشيء.
[(١١)] (خلأت) بخاء معجمة والمد للإبل كالحران للخيل، قال ابن قتيبة: «لا يكون الخلأ إلا للنوق خاصة» .
[(١٢)] في شرح المواهب (٢: ١٨٤): «القصو: قطع طرف الأذن، ويقال: بعير أقصى، وناقة قصواء، وزعم الداودي أنها كانت لا تسبق فقيل لها القصواء.
[(١٣)] (خطّة) أي خصلة يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ، ومعنى قوله: يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللهِ: أي ترك القتال في الحرم والجنوح إلى المسالمة، والكف عن إراقة الدماء.
[(١٤)] (أعطيتهم إياها): أجبتهم إليها.
[(١٥)] (الثمد) حضيرة فيها ماء قليل، ويقال: «ماء مثمود» قَلِيلِ الْمَاءِ.
[(١٦)] (إِنَّمَا يَتَبَرَّضُهُ الناس) يأخذونه قليلا قليلا، وقال صاحب العين: هو جمع الماء بالكفين.