أَسْمَعَهُمْ كَمَا قَالَ قَتَادَةُ تَوْبِيخًا لَهُمْ وَتَصْغِيرًا [وَحَسْرَةً] وَنَدَامَةً] [(٤٣)] .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّه الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّه بْنُ بُطَّةَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: «وَكَانَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ بِمَكَّةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ مُهَاجِرٌ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَقُولُ بِمَكَّةَ فِيهِ بَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرٍ [(٤٤)] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ قَوْلُهُ: اللهُمَّ كُبَّهُ لِمَنْخَرِهِ واصْرَعْهُ، فَجَمَحَ بِهِ فَرَسُهُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَخَذَهُ عَبْدُ اللَّه بْنُ سَلَمَةَ الْعَجْلَانِيُّ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ صَبْرًا»
[(٤٥)] .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: اللهُمَّ اكْفِنِي نَوْفَلَ بْنَ خُوَيْلِدٍ. ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي قتله [(٤٦)] .
[(٤٣)] ليست في (ص) .
[(٤٤)] هما:
يا راكب الناقة القصواء هاجرنا* عما قليل تراني راكب الفرس أعلّ رمحي فيكم ثم أنهله* والسيف يأخذ منكم كلّ ملتبس
[(٤٥)] مغازي الواقدي (١: ٨٢) .
[(٤٦)] وأقبل نوفل يومئذ وهو مرعوب، قد رأى قتل أصحابه، وكان في أوّل ما التقوا هم والمسلمون، يصيح بصوت به زجل، رافعا صوته: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ هذا اليوم يوم العلاء والرّفعة! فلمّا رأى قريشا قد انكسرت جعل يصيح بالأنصار: ما حاجتكم إلى دمائنا؟ أما ترون ما تقتلون؟ أما لكم في اللّبن من حاجة؟ فأسره جبّار بن صخر فهو يسوقه أمامه، فجعل نوفل يقول لجبّار- ورأى عليّا مقبلا نحوه- قال: يا أخا الأنصار، من هذا؟ واللّات والعزّى، إني لأرى رجلا، إنه ليريدني! قال: هذا علي بن أبي طالب. قال: ما رأيت كاليوم رجلا أسرع في قومه [منه.
فيصمد له عليّ عليه السلام] فيضربه، فنشب سيف عليّ في جحفته ساعة، ثم نزعه فيضرب ساقيه، ودرعه مشمّرة، فقطعهما، ثم أجهز عليه فقتله.