بَابُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الْقِتَالِ، وَتَهْيِيجُ الْحَرْبِ يَوْمَ بَدْرٍ
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سعيد ابن الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: «لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَصَبْنَا مِنْ ثِمَارِهَا فَاجْتَوَيْنَاهَا [(١)] وَأَصَابَنَا بِهَا وَعَكٌ [(٢)]، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَبَّرُ [(٣)] عَنْ بَدْرٍ، فَلَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَقْبَلُوا، سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ- وَبَدْرٌ بِئْرٌ- فَسَبَقْنَا الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهَا فَوَجَدْنَا فِيهَا رَجُلَيْنِ: رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ وَمَوْلًى لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَمَّا الْقُرَشِيُّ فَانْفَلَتَ، وَأَمَّا مَوْلَى عُقْبَةَ فَأَخَذْنَاهُ فَجَعَلْنَا نَقُولُ لَهُ كَمِ الْقَوْمُ فَيَقُولُ هُمْ وَاللهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ، شَدِيدٌ بَأْسُهُمْ، فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ كَمِ الْقَوْمُ قَالَ هُمْ وَاللهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ شَدِيدٌ بَأْسُهُمْ، فَجَهَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُخْبِرَ بِكَمْ هِيَ فَأَبَى ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَأَلَهُ كَمْ يَنْحَرُونَ مِنَ الْجَزُورِ [(٤)] فَقَالَ عَشَرَةٌ كل
[(١)] (فاجتويناها): أصابنا الجوى، وهو المرض، والتعب، والوعك، وقد تقدم كيف أن بعض الصحابة مرض من جوّ المدينة بعد الهجرة، وأن الرسول ﷺ قد دعا للمدينة وأهلها.
[(٢)] (الوعك): الحمّى، أو الألم يجده الإنسان من شدة التعب.
[(٣)] (يتخبر): يتعرف.
[(٤)] (الجزور): الناقة المجزورة، ويقع على الذكر والأنثى، وهو يؤنث لأن اللفظة مؤنثة.