تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سَلْمَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَإِنَّهُ أُبِيضَ لِي فِي إِحْدَاهِنَّ مَدَائِنُ كِسْرَى وَمَدَائِنُ مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ، وَفِي الْأُخْرَى مَدِينَةُ الرُّومِ، وَالشَّامِ وَفِي الْأُخْرَى مَدِينَةُ الْيَمَنِ وَقُصُورُهَا، وَالَّذِي رَأَيْتَ النَّصْرُ يَبْلُغُهُنَّ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَكَانَ سَلْمَانُ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.

قَالَ: وَكَانَ سَلْمَانُ رَجُلًا قَوِيًّا فَلَمَّا وَكَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكُلِّ جَانِبٍ مِنَ الْخَنْدَقِ، قَالَ الْمُهَاجِرُونَ: يَا سَلْمَانُ احْفُرْ مَعَنَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: لَا أَحَدَ أَحَقُّ بِهِ مِنَّا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ،

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ» [(٧)] .

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا قَتَلَ الْأَسْوَدَ الْعَنْسِيَّ كَذَّابَ صَنْعَاءَ فَيْرُوزُ الدَّيْلَمِيُّ وَقَدِمَ قَادِمُهُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ أَسْلَمُوا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ نَحْنُ؟ قَالَ: أَنْتُمْ إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَمِنَّا، فَلَمَّا قَضَوْا حَفْرَ خَنْدَقِهِمْ، وَذَلِكَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَهُوَ عَامُ الْأَحْزَابِ.

وَعَامُ الْخَنْدَقِ أَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حرب ومن معه مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالَةِ فَنَزَلُوا بِأَعْلَى [(٨)] وَادِي قَنَاةَ مِنْ تِلْقَاءِ الْغَابَةِ، وَغَلَّقَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ حِصْنَهُمْ، وَتَأَشَّمُوا بِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَالُوا: لَا تَكُونُوا مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فِي شَيْءٍ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لِمَنْ تَكُونُ الدَّبْرَةُ، وَقَدْ أَهْلَكَ حُيَيُّ قَوْمَهُ فَاحْذَرُوهُ، وَأَقْبَلَ حُيَيُّ حَتَّى أَتَى بَابَ حِصْنِهِمْ، وَهُوَ مُغْلَقٌ عَلَيْهِمْ وَسَيِّدُ اليهود يومئذ كعب ابن أسد فَقَالَ حُيَيُّ: أَثَمَّ كَعْبٌ؟ قَالَتِ امْرَأَتُهُ: لَيْسَ هَا هُنَا، خَرَجَ لِبَعْضِ حَاجَاتِهِ فَقَالَ حُيَيُّ: بَلْ هُوَ عِنْدَكِ مَكَثَ عَلَى جَشِيشَتِهِ [(٩)] يَأْكُلُ مِنْهَا فَكَرِهَ أَنْ

[(٧)] أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣: ٥٩٨)، وقال الذهبي: «سنده ضعيف» .

[(٨)] رسمت في (أ): «بأعلا» .

[(٩)] (الجشيشة): طعام يصنع من الجشيش، وهو البر يطحن غليظا.

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٣ · ص ٤٠٠