تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النَّاسِ، فَمَشَوْا فِي النَّاسِ يُخَوِّفُونَهُمْ وَقَالُوا قَدْ أُخْبِرْنَا وَأَنْتُمْ أَنْ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ مِثْلَ اللَّيْلِ مِنَ النَّاسِ يَرْجُونَ أَنْ يُوَافِقُوكُمْ فَيَنْتَهِبُوكُمْ فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ لَا تَغْدُوا، فَعَصَمَ اللهُ عز وجل الْمُسْلِمِينَ مِنْ تَخْوِيفِ الشَّيْطَانِ، فَاسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَخَرَجُوا بِبَضَائِعَ لَهُمْ، وَقَالُوا: إِنْ لَقِينَا أَبَا سُفْيَانَ فَهُوَ الَّذِي خَرَجْنَا لَهُ، وَإِنْ لَمْ نَلْقَهُ ابْتَعْنَا ببصائعنا، وَكَانَ بَدْرٌ مَتْجَرًا يُوَافَى فِي كُلِّ عَامٍ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا مَوْسِمَ بَدْرٍ، فَقَضَوْا مِنْهُ حَاجَتَهُمْ، وَأَخْلَفَ أَبُو سُفْيَانَ الْمَوْعِدَ، فَلَمْ يَخْرُجْ هُوَ وَلَا أَصْحَابُهُ، وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حِلْفٌ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنْ كُنَّا لَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَمَا أَعْمَلَكُمْ إِلَى أَهْلِ هَذَا الْمَوْسِمِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ عَدُوَّهُ مِنْ قُرَيْشٍ: أَعْمَلَنَا إِلَيْهِ مَوْعِدُ أَبِي سُفْيَانَ وَأَصْحَابِهِ وَقِتَالُهُمْ، وَإِنْ شِئْتَ مَعَ ذَلِكَ نَبَذْنَا إِلَيْكَ وَإِلَى قَوْمِكَ حِلْفَكُمْ ثُمَّ جَالَدْنَاكُمْ قَبْلَ أنْ نَبْرَحَ مَنَزِلَنَا هَذَا. فَقَالَ الضَّمْرِيُّ: مَعَاذَ اللهِ بَلْ نَكُفُّ أَيْدِيَنَا عَنْكُمْ وَنُمْسِكُ بِحِلْفِكُمْ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِمُ ابْنُ حُمَامٍ فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟

قَالُوا رَسُولُ اللهِ وَأَصْحَابُهُ يَنْتَظِرُونَ أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَخَرَجَ يَرْتَجِزُ:

تَهْوَى عَلَى دِينِ أَبِيهَا الْأَتْلَدِ ... إِذْ نَفَرَتْ مِنْ رُفْقَتَيْ مُحَمَّدِ [(٥)]

وَعَجْوَةٍ مَوْضُوعَةٍ كَالْجَلْمَدِ ... إِذْ جَعَلَتْ مَاءَ قُدَيْدٍ مَوْعِدِ [(٦)]

وَصَبَّحَتْ مِيَاهُهَا ضُحَى الْغَدِ [(٧)]

فَذَكَرُوا أَنَّ ابْنَ الْحُمَامِ قَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ وأصحابه

[(٥)] تهوى: تسرع، والأتلد: القديم.

[(٦)] قديد: اسم موضع.

[(٧)] جاء الرجز في سيرة ابن هشام هكذا:

قد نَفَرَتْ مِنْ رُفْقَتَيْ مُحَمَّدِ ... وَعَجْوَةٍ مِنْ يَثْرِبَ كَالْعُنْجُدِ

تَهْوَى عَلَى دِينِ أَبِيهَا الْأَتْلَدِ ... قَدْ جَعَلَتْ مَاءَ قُدَيْدٍ مَوْعِدِي

وَمَاءُ ضَجْنَانَ لها ضحى الغد

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٣ · ص ٣٨٥