عَاصِمٌ يَقُولُ: لَكِنِّي واللَّه مَا يَسُرُّنِي أَنَّهُ كَانَ غُودِرَ مَعَهُمْ [(٨)] .
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ [(٩)]، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ الشِّيرَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ [(١٠)]، قَالَ: مَرَرْتُ يَوْمًا عَلَى رَبِيعَةَ [(١١)] مَعَ رَجُلٍ مِنَ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: يُوسُفُ، أَوْ أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ لِرَبِيعَةَ: إِنَّا نَسْمَعُ مِنْكَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا لَا نَجِدُهُ عِنْدَ غَيْرِكَ! فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ: أَمَا واللَّه إِنَّ عِنْدِي لَحَدِيثًا كَثِيرًا، وَلَكِنِّي قَدْ سَمِعْتُ ابْنَ الْهُدَيْرِ [(١٢)]، وَكَانَ يَصْحَبُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّه، قَالَ: مَا سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّه يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ إلا حَدِيثًا وَاحِدًا، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ يُرِيدُ [(١٣)] قُبُورَ الشُّهَدَاءِ، حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى حَرَّةِ وَاقِمٍ [(١٤)] بِالْبَيْدَاءِ فَإِذَا قُبُورٌ بِمَحْنِيَّةٍ [(١٥)]، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّه! هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ:
[(٨)] تفرد به الإمام الأحمد، وأخرجه في المسند (٣: ٣٧٥)، ونقله عن الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٤: ٤٤) .
[(٩)] في (ب): «أحمد الصفار» .
[(١٠)] هو دَاوُدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ دينار المدني، ذكره العجلي، وابن حبان في الثقات، وقال ابن المديني:
لا يحفظ عنه إلا هذا الحديث الواحد عن ربيعة ... وكل أحاديثه إفرادات، وأرجو أنه لا بأس به.
[(١١)] هو رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحمن فروخ التيمي المعروف بربيعة الرأي، كان صاحب الفتوى بالمدينة.
[(١٢)] هُوَ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ الْهُدَيْرِ، ولد عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ ثقة، قليل الحديث، قال العجلي في تاريخ الثقات: «تابعي، مدني، ثقة، من كبار التابعين»، وقال الدارقطني:
«تابعي كبير قليل المسند»، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن عبد البر في الصحابة.
[(١٣)] في (ب): «نريد» .
[(١٤)] (الحرة) الأرض ذات الحجارة، وواقم: أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ وإليه تنسب الحرة.
[(١٥)] (محنية) أي بحيث ينعطف الوادي، وهو منحناه أيضا.