تَطَايَرْنَا عَنْهُ تَطَايُرَ الشَّعْرَاءِ [(٢٠)] عَنْ ظَهْرِ الْبَعِيرِ إِذَا انْتَفَضَ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَطَعَنَهُ فِي عُنُقِهِ طَعْنَةً تَدَأْدَأَ [(٢١)] مِنْهَا عَنْ فَرَسِهِ مِرَارًا [(٢٢)] .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي الشِّعْبِ مَعَهُ أُولَئِكَ النَّفَرُ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذَا عَلَتْ عَالِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ الْجَبَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: «اللهُمَّ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا» .
فَقَاتَلَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَرَهْطٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى أَهْبَطُوهُمْ عَنِ الْجَبَلِ، وَنَهَضَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى صَخْرَةٍ مِنَ الْجَبَلِ لِيَعْلُوَهَا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَدْ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ يَوْمَئِذٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَنْهَضَ إِلَيْهَا فَجَلَسَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّه تَحْتَهُ، فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّه ﷺ حَتَّى اسْتَوَى عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: أَوْجَبَ طَلْحَةُ [(٢٣)] .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَاتَلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ دُونَ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَمَعَهُ لِوَاؤُهُ حَتَّى قُتِلَ وَكَانَ الَّذِي قَتَلَهُ ابْنُ قَمِئَةَ اللَّيْثِيُّ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّه، ﷺ، فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: قَتَلْتُ مُحَمَّدًا.
فَلَمَّا قُتِلَ مُصْعَبٌ أَعْطَى رَسُولُ اللَّه ﷺ اللِّوَاءَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ [(٢٤)] .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ قَتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ طَلْحَةَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ، وَهُوَ يَحْمِلُ لِوَاءَ قُرَيْشٍ، وَالْحَكَمَ بْنَ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ، وَعَبْدَ اللَّه بْنَ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرٍ، وَأَبَا أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنَ أَبِي الْمُغِيرَةِ، وَأَخَذَ اللِّوَاءَ بَعْدَ طَلْحَةَ: أبو
[(٢٠)] الشّعراء: ذباب له لدغ.
[(٢١)] (تدأدأ) تقلّب عن فرسه، وتدحرج.
[(٢٢)] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٢٦- ٢٨) .
[(٢٣)] أي وجبت له الجنة، والخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٢٩- ٣٠) .
[(٢٤)] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ١٦) .