فَذَكَرَ الْأَبْيَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا يُبَدِّلُ حَرْفًا بِآخَرَ وَيُنْقِصُ الْبَيْتَ السَّابِعَ وَقَالَ:
لِهِلْكِ بَنِي الْحَكِيمِ وَجُرِّعُوا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ: مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ؟ فَقَدْ آذَانَا بِالشِّعْرِ وَقَوَّى الْمُشْرِكِينَ عَلَيْنَا. فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّه قَالَ: فَأَنْتَ قَالَ: فَقَامَ مُحَمَّدٌ فَمَشَى قَلِيلًا، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: إِنِّي قَائِلٌ [(٢٥)] فَقَالَ قُلْ فَأَنْتَ فِي حِلٍّ. فَخَرَجَ مُحَمَّدٌ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ حَتَّى أَتَى كَعْبًا وَهُوَ فِي حَائِطٍ فَقَالَ يَا كَعْبُ جِئْتُ لِحَاجَةٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي قَتْلِهِ [(٢٦)] .
وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِيمَا
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّه الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحسن أحمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه، يَقُولُ: «قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّه وَرَسُولَهُ. فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ أَعْجَبُ إِلَيْكَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ [(٢٧)] قَالَ: نَعَمْ. قَالَ فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا. قَالَ: قُلْ.
فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا [(٢٨)] وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ، قَالَ: وَأَيْضًا لَتَمَلُّنَّهُ [(٢٩)]، قَالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ، فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ أَيُّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا قَالَ ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ قَالَ كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ. قَالَ فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ قَالَ كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُقَالُ رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ [(٣٠)] قَالَ: فَأَيُّ
[(٢٥)] اي أنه سيقول في الرسول ﷺ ما لا يعتقد: خدعة، على سبيل جواز ذلك مع الأعداء في الحرب.
[(٢٦)] انظر الحاشية (٣١) من هذا الباب.
[(٢٧)] في الصحيحين: «أتحب أن أقتله» .
[(٢٨)] (عنّانا) أي اوقعنا في العناء، وهو التعب والمشقة، وكلفنا ما يشق علينا.
[(٢٩)] (لتملّنه): أي لتضجرن منه أكثر من هذا الضجر.
[(٣٠)] (وسقين): حملين.