لَنْ تَلْقَ مِثْلَنَا فَأَنْزَلَ اللَّه عز وجل فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ. قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا، فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أصحاب رسول اللَّه ﷺ بِبَدْرٍ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ: لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ [(٤)] .
وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ «أَنَّ بَنِيَ قَيْنُقَاعَ كَانُوا أَوَّلَ يَهُودَ نَقَضُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَحَارَبُوا مِنْهَا بَيْنَ بَدْرٍ وَأُحُدٍ. فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّه ﷺ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ فَقَامَ عَبْدُ اللَّه بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ حِينَ أَمْكَنَهُ اللَّه تَعَالَى مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَحْسِنْ فِي مَوَالِيَّ- وَكَانُوا حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ- فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَحْسِنْ فِي مَوَالِيَّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَيْبِ دِرْعِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ظِلَالٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ أَرْسِلْنِي وغضب حتى رؤي لِوَجْهِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ظِلَالٌ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ أَرْسِلْنِي. فَقَالَ واللَّه لَا أُرْسِلُكَ حَتَّى تُحْسِنَ فِي مَوَالِيَّ أَرْبَعُمِائَةِ حَاسِرٍ وَثَلَاثُمِائَةِ دَارِعٍ مَنْ مَنَعُونِي مِنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ تَحْصُدُهُمْ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ إِي واللَّه إِنِّي لَامْرُؤٌ أَخْشَى الدَّوَائِرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ هُمْ لَكَ» [(٥)] .
وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ:
«لَمَّا حَارَبَتْ بَنُو قَيْنُقَاعَ رَسُولَ اللَّه ﷺ تَشَبَّثَ بِأَمْرِهِمْ [(٦)] عَبْدُ اللَّه بْنُ أُبَيٍّ وَقَامَ دُونَهُمْ فَمَشَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ وَكَانَ أَحَدَ بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ لَهُمْ مِنْ حِلْفِهِمْ مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ مِنْ حِلْفِ عَبْدِ اللَّه بن أبي، فخلعهم إلى
[(٤)] الآيتان الكريمتان (١٢- ١٣) من سورة آل عمران، ووقع في (ص): لأولي الألباب، وهو من الناسخ، الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٢: ٤٢٦) .
[(٥)] الخبر في سيرة ابن هشام (٢: ٤٢٧- ٤٢٨) .
[(٦)] تشبث بأمرهم: تمسك به.