تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةَ [(١٠)] بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «نَعَمْ»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «بِالثَّمَنِ» [(١١)]،

قَالَتْ عَائِشَةُ:

فَجَهَّزْتُهُمَا [(١٢)] أَحَثَّ الْجِهَازِ [(١٣)] فَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ [(١٤)] فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا [(١٥)] فَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ، فَبِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ [(١٦)] .

قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ يُقَالُ لَهُ: ثَوْرٌ، فَكَمَنَا [(١٧)] فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ: يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ الله بن أبي بكر، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ [(١٨)] ثَقِفٌ [(١٩)] فَيُدْلِجُ [(٢٠)] مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرَ فَيُصْبِحُ فِي قُرَيْشٍ بمكة كبائت،

[(١٠)] أي أريد الصَّحَابَةِ يَا رَسُولَ اللهِ، يَعْنِي المصاحبة.

[(١١)] أي لا آخذ إلا بالثّمن، وفي رواية ابن إسحق: لا أركب بعيرا ليس هو لي، قال: فهو لك، قال:

لا، ولكن بالثمن الذي ابتعته به، قال: أخذته بكذا وكذا، قال: هو لك، وفي رواية الطبراني عن أسماء، قال: بثمنها يَا أَبَا بَكْرٍ، قَالَ: بثمنها إن شئت. وعن الواقدي ان الثمن ثمانمائة، وان الراحلة التي أَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم هي القصواء. وانها عاشت بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قليلا، وماتت فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وكانت مرسلة ترعى بالبقيع، وفي رواية أخرجها ابن حبان: انها الجذعاء.

[(١٢)] صحيح البخاري: «فجهزناهما» .

[(١٣)] أحث الجهاز: أسرعه من وضع الزاد للمسافر والماء.

[(١٤)] الجراب: هو إزار فيه تكة تلبسه النساء.

[(١٥)] النطاق وهو كل شيء شددت به وسطك.

[(١٦)] سميت «ذات النطاقين» لأنها كانت تجعل نطاقا على نطاق، وقيل: كان لها نطاقان: تلبس أحدهما، وتحمل في الآخر الزاد لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وهو في الغار.

[(١٧)] هكذا ايضا في الصحيح، وفي (ص) و(هـ): فمكثا.

[(١٨)] لقن: السريع الفهم.

[(١٩)] ثقف: الحاذق الفطن.

[(٢٠)] يدّلج: يخرج بالسحر، يقال: أدلج إذا سار في أول الليل، وادّلج: إذا سار في آخره.

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٢ · ص ٤٧٤