تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ [(٢)] قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ.

رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ [(٣)]، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ محمد

[(٢)] ليست في (هـ) ولا في (ص) .

[(٣)] أخرجه مسلم في: ٣٢- كتاب الجهاد والسير، (٣٩) باب ما لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أذى المشركين، حديث (١١٠)، ص (١٤٢٠)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ.

وهؤلاء النفر كانوا من أشد المعارضين، والمؤذين لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، حتى نزل فيهم قرآنا، قال ابن هشام في السيرة (١: ٣٨٥- ٣٨٧):

وأبيّ بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، وعقبة بن أبي معيط، وكانا متصافيين، حسنا ما بينهما، فكان عقبة قد جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسمع منه، فبلغ ذلك أبيّا، فأتى عقبة، فقال له: ألم يبلغني أنك جالست محمدا وسمعت منه؟ ثم قال: وجهي من وجهك حرام أن أكلمك، واستغلظ [له] من اليمين، إن أنت جلست إليه أو سمعت منه، أو لم تأته فتتفل في وجهه، ففعل ذلك عدوّ الله عقبة ابن أبي معيط، لعنه الله، فأنزل الله تعالى فيهما (٢٥: ٢٧- ٢٩): وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا إلى قوله تعالى: لِلْإِنْسانِ خَذُولًا.

ومشى أبيّ بن خَلَف إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعَظَمٍ بالٍ قد ارْفتّ فقال: يا محمد، أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعد ما أرمّ ثم فتّه بيده، ثم نفخه في الريح نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نعم أنا أقول ذلك، يبعثه الله وإيّاك بعد ما تكونان هكذا، ثمّ يدخلك الله النّار»

فأنزل الله تعالى فيه (٣٦: ٧٨- ٨٠):

وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ.

واعترض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يطوف بالكعبة، فيما بلغني، الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزّى، والوليد بن المغيرة، وأميّة بن خلف، والعاص بن وائل السّهمي، وكانوا ذوي أسنان في قومهم، فقالوا: يا محمد، هلمّ فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، فنشترك نحن وأنت في الأمر: فان كان الذي تعبد خيرا مما نعبد كنا قد أخذنا بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه، فأنزل الله تعالى فيهم (١٠٩: ١- ٦): قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ السورة كلّها، أي: إن كنتم لا تعبدون الله إلا أن أعبد ما تعبدون فلا حاجة لي بذلك منكم، لكم دينكم جميعا ولي دين.

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٢ · ص ٣٣٦