أَوَّلَ بَعْثٍ بُعِثَ رَكْبٌ فِي [(٣٧)] أَهْلِ نَصِيبِينَ وَهُمْ أَشْرَافُ الْجِنِّ وَسَادَتِهِمْ [(٣٨)] فَبَعَثَهُمْ إِلَى تِهَامَةَ فَانْدَفَعُوا حَتَّى بَلَغُوا الْوَادِيَ وَادِيَ نَخْلَةَ فَوَجَدُوا نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِبَطْنِ نَخْلَةَ فَاسْتَمَعُوا فَلَمَّا سَمِعُوهُ يَتْلُو الْقُرْآنَ، قَالُوا: أَنْصِتُوا وَلَمْ يَكُنْ نَبِيُّ الله صلى الله عليه وآله وسلم عَلِمَ أَنَّهُمُ اسْتَمَعُوا إِلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَلَمَّا قَضَى يَقُولُ فَلَمَّا [(٣٩)] فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يَقُولُ: مُؤْمِنِينَ» [(٤٠)] .
فَهَذَا يُوَافِقُ الْحَدِيثَ الثَّابِتَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ زِيَادَةً يَنْفَرِدُ بِهَا عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَهِيَ قَوْلُهُ «لَمْ تَكُنْ سَمَاءُ الدُّنْيَا تُحْرَسُ فِي الْفَتْرَةِ بين عيسى محمد صلى الله عليه وآله وسلم» .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تُحْرَسُ الْحِرَاسَةَ الشَّدِيدَةَ حَتَّى بُعِثَ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وآله وسلم فَمُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشهبا والله أعلم [(٤١)] .
[(٣٧)] في (ح): «من» .
[(٣٨)] في (ص) و(ح): «وساداتهم» .
[(٣٩)] في (ح): «لما» .
[(٤٠)] سبل الهدى والرشاد (٢: ٢٦٧)، البداية والنهاية (٣: ١٩- ٢٠) .
[(٤١)] السيرة لابن هشام (٢: ٣١)، الدّرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر، ص (٥٩- ٦١)، صحيح البخاري (٥: ٤٦)، عيون الأثر (١: ١٦٩- ١٧١) . وتفسير ابن كثير.