تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْعَمَائِمَ، وَتَرَدُّوا بِالصَّمَائِمِ [(١٨)]، يَجُرُّونَ أَسْيَافَهُمْ وَيَسْحَبُونَ أَذْيَالَهُمْ، يَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ، وَيَتَذَاكَرُونَ مَنَاقِبَ الْأَخْيَارِ، لَا يَتَكَلَّمُونَ طَوِيلًا، وَلَا يَسْكُتُونَ عِيًّا: إِنْ أَمَرَهَمُ ائْتَمَرُوا، وَإِنْ زَجَرَهُمُ ازْدَجَرُوا، كَأَنَّهُمْ أُسْدُ غِيلٍ يَقْدِمُهَا ذُو لَبُؤَةٍ مَهُولٍ [(١٩)]، حَتَّى مَثَلُوا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وآله وسلم.

فَلَمَّا دَخَلَ الْقَوْمُ الْمَسْجِدَ، وأَبْصَرَهُمْ أَهْلُ الْمَشْهَدِ، دَلَفَ الْجَارُودُ أَمَامَ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وآله وسلم، وَحَسَرَ لِثَامَهُ وَأَحْسَنَ سَلَامَهُ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

يَا نَبِيَّ الْهُدَى أَتَتْكَ رِجَالٌ ... قَطَعَتْ فَدْفَدًا وَآلًا فَآلَا

وَطَوَتْ نَحْوَكَ الصَّحَاصِحَ طُرًّا ... لَا تَخَالُ الْكَلَالَ فِيكَ كَلَالَا

كُلُّ دَهْمَاءَ يَقْصُرُ الطَّرْفُ عَنْهَا ... أَرْقَلَتْهَا قِلَاصُنَا إِرْقَالَا

وَطَوَتْهَا الْجِيَادُ تَجْمَحُ فِيهَا ... بكُمَاةٍ كَأَنْجُمٍ تَتَلَالَا

تَبْتَغِي دَفْعَ بَأْسِ يَوْمٍ عَبُوسٍ ... أَوْجَلَ الْقَلْبَ ذِكْرُهُ ثُمَّ هَالَا

فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللهِ، صلى الله عليه وآله وسلم، ذَلِكَ فَرِحَ فَرَحًا شَدِيدًا، وَقَرَّبَهُ وَأَدْنَاهُ، وَرَفَعَ مَجْلِسَهُ وَحَبَاهُ، وَأَكْرَمَهُ، وَقَالَ: يَا جَارُودُ، لَقَدْ تَأَخَّرَ بِكَ وَبِقَوْمِكَ الْمَوْعِدُ، وَطَالَ بِكُمُ الْأَمَدُ [(٢٠)] . قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ أَخْطَأَكَ قَصْدُهُ، وَعَدِمَ رُشْدَهُ، وَتِلْكَ وَايْمُ اللهِ أَكْبَرُ خَيْبَةٍ، وَأَعْظَمُ حَوَبَةٍ، وَالرَّائِدُ لَا يَكْذِبُ أَهْلَهُ، وَلَا يَغُشُّ نَفْسَهُ. لَقَدْ جِئْتَ بِالْحَقِّ، وَنَطَقْتُ بِالصِّدْقِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا واخْتَارَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلِيًّا، لَقَدْ وَجَدْتُ وَصْفَكَ فِي الْإِنْجِيلِ، وَلَقَدْ بَشَّرَ بِكَ [ابْنُ] [(٢١)] الْبَتُولِ، وَطُولُ التَّحِيَّةِ لَكَ وَالشُّكْرُ لِمَنْ أَكْرَمَكَ وَأَرْسَلَكَ، لَا أَثَرَ بَعْدَ

[(١٨)] في (هـ): «بالصوارم» .

[(١٩)] في (ح): «فهول» .

[(٢٠)] في (هـ): «الأمل» .

[(٢١)] الزيادة من (هـ) .

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٢ · ص ١٠٦