ذِكْرُ حَدِيثِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيِّ [(١)]
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ: سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الشُّعَيْثِيُّ، رحمه الله قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي طَاهِرٍ المحمّد أباذي، لَفْظًا، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو لُبَابَةَ:
مُحَمَّدُ بْنُ الْمَهْدِيِّ الْأَبِيوَرْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي: قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ هُبَيْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ إِيَادٍ عَلَى النَّبِيِّ، صلى الله عليه وآله وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا فَعَلَ قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيُّ»؟ قَالُوا: هَلَكَ. قَالَ: «أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ كَلَامًا مَا أَرَى أَنِّي أَحْفَظُهُ» . فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: نَحْنُ نَحْفَظُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: هَاتُوا.
قَالَ: فَقَالَ قَائِلُهُمْ: إِنَّهُ وَقَفَ بِسُوقِ عُكَاظَ، فَقَالَ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اسْتَمِعُوا وَاسْمَعُوا وَعُوا: كُلُّ مَنْ عَاشَ مَاتَ، وَكُلُّ من
[(١)] هو قس بن ساعدة بن عمرو بن عدي بن مالك، من بني إياد، أحد حكماء العرب، ومن كبار خطبائهم في الجاهلية، ويقال: إنه أول عربي خطب متوكئا على سيف، او عصا، وأول من قال في كلامه: اما بعد، وكان يفد على قيصر الروم، زائرا، فيعظمه، ويكرمه، وهو معدود في المعمرين، طالت حياته، وأدركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل النبوة، ورآه في عكاظ، وسئل عنه بعد ذلك، فقال: يحشر أمة وحده.
خطب الناس بعكاظ، وبشرهم بمبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وحثهم على اتباعه، وذلك قبل البعثة.
الأغاني (١٤: ٤٠)، وله ترجمة في البيان والتبيين وخزانة الأدب، وغيرها.