 هذا: يظهر أن أقسام حكمة الله تعالى في خلق الإنسان يشتمل على ألوف من المسائل، وإذا ضم إلى هذا آثار حكمة الله تعالى في خلق العرش والكرسي والسماوات والنيرات من الثوابت وغيرها، وتخصيص كل منهما بقدر مخصوص، وحيز مخصوص، وفي خلق الأمهات والمواليد.. علم أن هذا المجموع مشتمل على ألف ألف مسألة أو أكثر تقريبا، ثم إنه تعالى نبه على أن أكثرها مخلوق لمنفعة الإنسان حيث قال: (وسخرلكمر ما فى السموات وما فى الأرض)، وحينئذ يظهر أن قوله تعالى: (الحمد لله) مشتمل على مئة ألف ألف مسألة أو أكثر تقريبا، فليقدر العبد قدر هذه النعم ويشكر الله تعالى على ذلك.
وأشار إلى ذلك المصنف رحمه الله تعالى بقوله : (الذي عم البلاد بنعمته وإرفاده)؛ أي: إعطائه وإعانته، من باب عطف الخاص على العام، (وخص العباد) [3ب] (بهدايته)؛ أي: بخلق الاهتداء فيهم، والهدى من الله: خلق الاهتداء في العبد، والإضلال: خلق الضلالة في العبد. وقال المعتزلة: الهدى من الله تعالى: بيان طريق الصواب، لا خلق فعل الاهتداء، والإضلال: تسمية العبد ضالا، هكذا ذكره المشايخ.
والمشهور: أن الهداية عند المعتزلة هو: الدلالة الموصلة إلى المطلوب. وعندنا: الدلالة على طريق يوصل إلى المطلوب؛ سواء حصل الوصول والاهتداء أو لم يهتد. كذا قاله سعد الدين في «شرح العقائد.
والدليل على قول أهل السنة: قوله تعالى: (إنك لاتهدى من أحببت ولذكن الله يهدى من يشاء)، ولو كان الهدى بيان طريق الصواب.. لما صح النفي عن نبينا صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يبين الطريق، كذا أحب وأبغض، وقوله تعالى: (لس عليك هدنهم ولاكن الله يهدى من يشاء)، وقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد قومي،