 لا يكون إلا بمجموع الثلاثة، ثم استدل على ذلك بقوله:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا
قال السبكي في «شرح التلخيص»: وفيه نظر؛ لأن البيت لا تعرض فيه بأن شيئا من ذلك يسمى شكرا، فضلا عن كل واحد. انتهى.
قال شيخنا الشيخ عز الدين ابن جماعة: قلت: وفي هذا شيء، وذلك لأن البيت فيه دلالة على ذلك من جهة [3 أنه جعل ذلك في مقابلة النعماء وجزاء له، ومن لازم ذلك أن يكون شكرا؛ لأن من المتعارف: أن الشكر ما كان كذلك، وحينئذ يكون فيه دلالة على ذلك لا بصريح العبارة وختامها وأولها، بل بلازمها وأوسطها ودلالتها. انتهى.
(لله) الجلالة الشريفة: اسم علم لذات واجب الوجود، وإن شئت قلت: اسم للذات المستجمعة لسائر الصفات؛ فترتب الحمد على هذا مشعر بذلك المفاد من سائر الصفات. قلت: والكلام في اسم الجلالة من كونه منقولا أو مرتجلا، مشتقا أو غيره، علما أو غيره، ليس مما يهمنا الآن، ويجب على الشخص أن يكون ذاكرا لنعم الله تعالى عليه؛ فإنه أدعى للقيام بالشكر، وشكر المنعم واجب بالشرع عند أهل السنة والجماعة، وعند المعتزلة بالعقل، وقوله تعالى: (الحكتد لله رب العلميب ) تعليم للعباد، والحمد وإن كان على النعمة ولا يكون إلا بعد معرفة تلك النعمة.. لكن أقسام النعم خارجة عن التحديد والإحصاء، كما قال تعالى: (وإن تعدوا نعمت الله لاتحصوها)، ولنذكر مثالا واحدا وهو: أن العاقل يجب أن يتفكر في ذاته من كونه مؤلفأ من نفس وبدن، ولا شك أن أقلهما فضيلة هو البدن، ثم إن أصحاب التشريح وجدوا قريبأ من خمسة آلاف نوع من المنافع والمصالح التي دبرها الله تعالى في خلق بدن الإنسان، ومن وقف على هذه الأقسام في كتب التشريح.. علم أن نسبة هذا القدر المعلوم إلى ما لم يعلم كنسبة القطرة إلى البحر المحيط، وعند