كلاهما: عن قتادة، به، بلفظ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ».
ومما يؤكد ما ذكرنا: أن عمران القطان قد رواه تارة أخرى موقوفًا على أبي هريرة، ولكن باللفظ المحفوظ، وهو لفظ: «الجرس»، كما قال الدارقطني في (العلل ١٠/ ٣٢٨).
وعليه: فلفظة: «جِلْدُ نَمِرٍ»، في الحديث منكرة، المحفوظ بلفظ: «الجرس».
ومما يؤكد ذلك أيضًا: أن الحديث باللفظ المحفوظ قد رُوِيَ من طريق آخر عن أبي هريرة؛ أخرجه مسلم (٢١١٣) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ».
ولهذا قال الألباني -راجعًا عن تحسينه-: «ذِكْرُ «جِلْدُ نَمِرٍ» في الحديث من أوهام عمران القطان التي أشار إليها الحافظ في كلمته المتقدمة -يعني قوله في «التقريب» عن عمران: «صدوق يهم» -، وعلى ذلك؛ فهو لفظ منكر أو شاذ، والله أعلم» (السلسة الضعيفة ١٤/ ٤١٨ - ٤١٩).
وقال المنذري: «في إسناده أبو العوام عمران بن داور القطان؛ وثقه عفان بن مسلم، واستشهد به البخاري، وتكلم فيه غير واحد» (مختصر سنن أبي داود ٦/ ٧٠)، (عون المعبود ١١/ ١٢٧)، وكذا قال الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٨١).
ونظر النووي إلى ظاهر سنده -مع شيء من التساهل- فحسنه (خلاصة الأحكام ١/ ٧٨)، فلم يصب.