تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن عمر!، والظاهر -والله أعلم- أن البزار هو الذي تصرف في سياقة الحديث، فساقه مرة مقتصرًا على قول ابن عمر، ثم ساقه أخرى مقتصرًا على قول أنس، وجعلهما من رواية زيد عنهما، وإنما عنده حديث أنس عن ذاك الرجل، كما دلَّت عليه الرواية المطولة.

والخلاف بين ابن عمر، وأنس، في هذه المسألة مشهور، فقد أخرج مسلم (١٢٣٢) وغيره، عن بكر بن عبدالله المزني، عن أنس رضي الله عنه، قال: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا» قال بكر: فحدَّثتُ بذلك ابن عمر، فقال: «لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ»، فلقيت أنسًا، فحدَّثتُه بقول ابن عمر، فقال أنس: ما تعدوننا إِلَّا صبيانًا! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا».

وهذا يقوِّي حديث زيد بن أسلم، والله أعلم.

وفي الباب: عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، قَالَ: «كُنْتُ آخِذًا بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا (١)، وَلُعَابُهَا يَسِيلُ على كَتِفَيَّ ...»، وذكر حديثًا.

رواه البيهقي في هذا الباب، وهو مخرج في (موسوعتنا) في كتاب (أحكام المولود) وكتاب (الجنة والنار)، وله شاهد من حديث أنس وغيره، كما تراه في الموضع المذكور.

وعَن جَابِرِ بن سَمُرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ أَبِي الدَّحْدَاحِ، فَلَمَّا رَجَعَ أُتِيَ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرَيٍّ فَرَكِبَهُ، وَمَشَيْنَا مَعَهُ».

(١) قال ابن منظور: «الجِرَّةُ: مَا يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ مِنْ بَطْنِهِ ليَمْضَغه ثُمَّ يَبْلَعَهُ، والقَصْعُ: شدَّةُ الْمَضْغِ» (لسان العرب ٤/ ١٣٠).

ديوان السنة - قسم الطهارة · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان السنة - قسم الطهارةج ٤ · ص ٢٠٩