المَاءِ عَلَيهِ حَتَّى يَذْهَبَ أَثرُه، ... وَهُوَ أَبلغُ في غَسلِ الدَّمِ من غَسله بجَميع اليَدِ» (لسان العرب ٧/ ٧١).
وقوله «تَنْضَحْهُ» -بفتح الضاد المعجمة-: أصل النضح: الرشح، ويأتِ بمعنى الرش، يقال: نَضَحَ عَلَيه الماءَ، ونَضَحَهُ به، إِذَا رَشَّهُ عَلَيهِ. وَقَد يَرِدُ «النضحُ» بمَعنَى الغَسل وَالإزَالَة.
وَمنهُ الحَديثُ: «ونَضَحَ الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ». وَحَديثُ الحَيضِ: «ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ» أَي: تَغسله.
وَفي حَديثِ مَاءٍ الوُضُوء: «فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ» أَي: رَاشٍّ مما بيدِهِ عَلَى أَخِيهِ. (النهاية لابن الأثير ٥/ ٦٩ - ٧٠).
[الفوائد]:
اختُلِفَ في المرادِ بالنضحِ هنا، فقيل: المراد تغسله، قاله الخطابيُّ، وكذا فسَّرَهُ ابنُ الأثيرِ في (النهاية). وقيل: المرادُ به الرَّشُ، قاله القرطبيُّ، واستدلَّ له قائلًا: «لأَنَّ غسلَ الدَّمِ اسْتُفِيدَ من قَولِهِ: «تَقْرُصُه بِالْمَاءِ» وأما النَّضْحُ: فهو لما شكت فيه من الثوب» اهـ.
ورجَّحَ ابنُ حجرٍ تفسيرَ الخطابيِّ فقال متعقبًا القرطبيَّ: «إِنَّ الرَّشَّ على المشكوكِ فيه لا يُفيدُ شيئًا؛ لأنه إِنْ كَانَ طَاهرًا فلَا حَاجةَ إليه، وإِنْ كَانَ مُتَنجِّسًا لم يَطْهُرْ بذلك، فالأحسنُ ما قاله الخطابيُّ» (الفتح ١/ ٣٣١).
قلنا: يشكل على ترجيح الحافظ هذا رواية ابنِ عُيَينَةَ الآتية بلفظِ: «اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ رُشِّيهِ»، فهي دليلٌ قويٌّ لما ذهبَ إليه القرطبيُّ، وأمَّا اعتراضُ الحافظِ بأنَّ الرَّشَّ على المشكوكِ فيه لا يُفيدُ شيئًا، فيجابُ عنه: بأن فائِدَتَه دفعُ الوسوسة كما قاله ابنُ عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ٢٤٤)، وهو ما قاله