تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشذَّ ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثقات ٨/ ٣٨٩)، فقال الأَثْرمُ: «قلتُ لأحمدَ: إِنَّ عبدَ الملك ابنَ الماجشون يقولُ في سَنَدٍ أو كذا، قال: مَنْ عبد الملك؟ ! عبد الملك من أهل العلم! مَن يَأْخُذُ مِن عبد الملك؟ !»، وقال السَّاجِي: «ضعيفٌ في الحديثِ، وقد حدَّثَ عن مالكٍ بمناكير»، وقال مصعبٌ الزبيريُّ: «كان يُفْتِي، وكان ضعيفًا فى الحديث»، وقال أبو داود: «كان عبد الملك الماجشون لا يَعْقِلُ الحديثَ»، وقال ابنُ البَرْقِيِّ: «دعاني رجلٌ إلى أن أَمْضِي إليه فجئْنَاهُ، فإذا هو لَا يَدْرِي الحديثَ إيش هو» (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٨)، وتساهلَ فيه الحافظُ فقال: «صدوقٌ له أَغْلَاطٌ في الحديثِ» (التقريب ٤١٩٥). ونحوه قولُ الذَّهبيِّ في (الكاشف ٣٤٦٣): «رَأْسٌ في الفقه، قليلُ الحديثِ، صدوقٌ»، وأَبْعَدَ جِدًّا في «السير» حيث تأوَّلَ قولَ أبي داود السابقِ، فقالَ: «يعني: لم يكن من فُرْسَانِهِ، وإلَّا فهو ثقةٌ في نفسه»! (السير ١٠/ ٣٦٠). ويُؤكِّدُ ما قَرَّرْنَاهُ أن الذهبيَّ حينما ذكره في (الميزان ٥٢٢٦) وذَكَرَ أقوالَ المضَعِّفِينَ، لم يجدْ في المقَابِلِ قَوْلَ مُوثِّقٍ يذكره، سوى قول ابنِ عبد البر: «كان فقيهًا فصيحًا دارتْ عليه الفُتْيَا في زمانه». وهذا لا علاقةَ له بالحديثِ.

قلنا: وقد أخطأَ على مالكٍ في إسنادِ هذا الحديث، والمحفوظُ عن مالكٍ: ما رواه عنه الحفَّاظُ مِن أصحابِهِ، عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عنِ ابنِ عباس، عن ميمونةَ به، كما تقدَّم.

ولذا قال الدارقطنيُّ: «وروي عن عبد الملك بن الماجشون، عن مالكٍ، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله، عنِ ابنِ مسعودٍ، عنِ النبيِّ ﷺ، وذلك وَهْمٌ مِن رَاويه» (العلل ٩/ ٢٥٩).

وكأن الدارقطنيَّ يرى أنَّ الْوَهْمَ فيه ممن دون عبد الملك، ولكن

ديوان السنة - قسم الطهارة · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان السنة - قسم الطهارةج ٣ · ص ٢٩٩