وقد جاء تقييد السمن بالجامد أيضًا من حديث ابن عباس، وحديث أبي هريرة:
فأما حديث ابن عباس:
فرواه الطيالسيُّ في (مسنده ٢٨٣٩) قال: حدثنا سفيان بنُ عُيَينَةَ، عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عنِ ابن عباس: «أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ جامِدٍ لِآلِ مَيْمُونَةَ ...» الحديث.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجال الشيخين إلَّا أنَّ أبا داود الطيالسي -وإن كان ثقةً حافظًا- فهو مع ذلك كثير الخطأ، كما قال أبو حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ١١٣)، وقال الحافظ إبراهيم بن سعيد الجوهري: «أخطأ فى ألف حديث»! (تهذيب التهذيب ٤/ ١٨٤)، واعتمد كلامَه الذهبيُّ في (الكاشف ٢٠٨٢). وقال في (الميزان ٢/ ٢٠٣): «ثقة أخطأ في أحاديث»، وقال ابن حجر: «ثقة حافظ غَلِطَ في أحاديث» (التقريب ٢٥٥٠).
وقد أخطأ في هذا الحديث في إسناده ومتنه:
فأما السند: فقد أَسْقَطَ منه ميمونةَ، والصواب ذِكْرُهَا، هكذا رواه جُلُّ أصحابِ ابنِ عُيَينَةَ، وانظر التعليق المذكور عقب الرواية الأُولى.
وأما المتن: فقد زاد فيه لفظة: «جَامِدٍ» مخالفًا بذلك جميعَ الرُّواةِ عنِ ابنِ عُيَينَةَ؛ فلم يذكر أحد منهم هذه اللفظة.
ولذا قال ابن عبد الهادي: «عند أبي داود الطيالسي، وأحمد، والنسائي: «فِي سَمْنٍ جَامِدٍ»!، وفي هذه الزيادة نظر» (المحرر في الحديث صـ ٤٦٩).