وقال في موضع آخر: «وابن الهاد هذا متفق على الاحتجاج به» (الإلمام ١/ ١١٣).
وكذا صحح الألباني سنده، وذكر أنه على شرط الشيخين! ثم قال: «وأما البيهقي فقد أعله بمجرد الدعوى ... وقد رَدَّ عليه ابن التركماني» (صحيح أبي داود ٢/ ٥٩، ٧٩).
قلنا: وتَعَقُّب هؤلاء ليس في محله؛ لأنهم لم يَرُدوه لكون ابن الهاد غير حجة، وإنما لمخالفة روايته رواية الزهري كما سبق، لاسيما وقد توبع الزهري أيضًا، فقد رواه مسلم (٣٣٤/ ٦٦) وغيره من طريق عِرَاك بن مالك، عن عروة عن عائشة، وقال فيه: «فَكَانَت تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»، فجعله من فعلها أيضًا، وقد سبق.
ولذا قال ابن رجب: «اختُلف في غسلها لكل صلاة:
فمِن الرواة مَن ذكر أنها كانت تغتسل لكل صلاة، وأن النبي ﷺ لم يأمرها بذلك.
ومنهم مَن ذكر أن النبي ﷺ أمرها بذلك.
فأما الذين لم يرفعوه فهم الثقات الحفاظ» (فتح الباري ٢/ ١٦٥).
ثم ذكر ابن رجب حديث ابن الهاد وقال عقبه: «وهو مخالف لرواية الزهري عن عمرة كما سبق، ورواية الزهري أصح، وقال الإمام أحمد: (كل من روى عن عائشة: «الأقراء: الحيض) فقد أخطأ)، قال: (وعائشة تقول: الأقراء: الأطهار)، وكذا قال الشافعي، وأشار إلى أن رواية الزهري أصح من هذه الرواية، وحكى الحاكم عن بعض مشايخه أن حديث ابن الهاد غير محفوظ» (فتح الباري ٢/ ١٦٦، ١٦٧).