نصَّ على جهالته: البخاري، وأبو زُرْعَةَ وأبو حاتم وغيرهم، ولم يروِ عنه غير أبي فزارة، ولم يروِ غير هذا الحديث، الذي استنكروه عليه - كما سيأتي - ولذا قال ابن عبد البر: «اتفقوا على أنَّ أبا زيد مجهول، وحديثُه منكر» (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٠٣).
وأما نكارة متنه؛ فلمخالفته الثابت عن ابن مسعود أنه لم يكن ليلةَ الجنِّ مع النبي ﷺ؛ ففي صحيح مسلم (٤٥٠) عن عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ: هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: «لَا».
وفي رِوَايةٍ عند مسلم أيضًا: عن علقمة، عن عبد الله قال: «لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ».
وحديث علقمة هذا، قال عنه البيهقي: «اتفق العلماء على صحته» (الخلافيات ١/ ١٧٩).
وبهاتين العلتين أعلَّه جماعة من أهل العلم:
فقال أبو عبيد القاسم بن سلام: «وأما الذي رُوِيَ عن ابن مسعود في ليلة الجِنِّ فإنَّا لا نثبته من أجل أن الإسناد فيه ليس بمعروف. وقد وجدنا - مع هذا - أهلَ الخبرة والمعرفة بابن مسعود ينكرون أن يكون حضر في تلك الليلة مع النبي ﷺ، منهم: ابنه أبو عبيدة بن عبد الله، وصاحبه علقمة بن قيس» (الطهور: ص ٣١٧).
وقال البخاري: «أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود، أن النبي ﷺ قال: «ثَمَرَةٌ طَيبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ» رجل مجهول لا يعرف بصحبة عبد الله. وروى علقمة عن عبد الله: أنه قال: لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ» (الكامل لابن عدي ٧/ ٢٩١).