تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقِفَا نَبْكِي عَلَى رُسُومِ الإسْلامِ، وحَيَاةِ المُسْلِمِيْنَ هَذِه الأيَّامِ؛ يُوَضِّحُهُ أنَّ طَائِفةً مِنْهُم : بالفَنِّ المَاجِنِ، والغِنَاءِ الفَاتِنِ مُنْشَغِلُون، وآخَرِيْنَ : بِعِمَارَةِ الدُّنيا، وصَرِيفِ القَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ هَائِمُونَ، والبَّاقِيْنَ : بالرِّياضَةِ الَّتِي رَوَّضَتْهُم عَلَى الضَّيَاعِ، والغَفْلَةِ لاهُوْنَ سَاهُوْنَ؛ إلاَّ مَا رَحِمَ ربِّي !

فعِنْدَ هَذا؛ عُذْرًا إذا مَا أرْسَلْتُ للقَلَمِ عَنَانَه حتَّى أبُوْحَ بِشَيءٍ مِنْ بَلايَا ( كُرَةِ القَدَمِ ) عَسَانِي اسْتَبِقُ فِي هَذِه المُقَدِّمَةِ : بالحُكْمَ قَبْلَ الاحْتِكامِ، وبالهَجْرِ قَبْلَ الكَلامِ !

فَأقُوْلُ : سُبْحانَ الله!؛ إنَّ ( كُرَةَ القَدَمِ ) الَّتِي لا تَزِيدُ عَلَى بِضْعَةِ (سَنْتِيمِتْراتٍ) فِي القُطْرِ، والمُحِيطِ قَدْ زَادَ حَجْمُها فِي حَياةِ أكْثَرِ أبْناءِ المُسْلِمِيْنَ عَنْ حَجْمِ الكُرَةِ الأرْضيَّةِ؛ إنَّه الهَوَسُ والسَّفَهُ مَعًا !

* * *

فَحَسْبُكَ هَذِه المُهَاتَرَاتُ، واللِّقاءاتُ، والمُبارَيَاتُ ومَا يَحْصُلُ فِيْها مِنْ قَتْلٍ للأوْقَاتِ، وضَيَاعٍ للطَّاقاتِ، وهَدْرٍ للأمْوَالِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَسَالِكَ مَاسِخَةٍ لِمَا بِقِيَ مِنْ الهَوِيَّةِ الإسْلاميَّةِ !

فانْظُرْ مَثَلاً : حُبٌّ وبُغْضٌ لِغَيْرِ اللهِ، ووَلاءٌ وعَدَاءٌ لا للهِ، وصَدٌّ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، فَلا أُخُوَّةَ بَيْنَهم إلاَّ مَا سَنَّتْهُ الرِّياضَةُ، ولا ثَقَافَةَ لَهُم إلاَّ مَا أمْلَتْهُ الصَّحَافَةُ !

ومَعَ هَذَا أيْضًا : نَعَرَاتٌ جَاهليَّةٌ، وصَيْحَاتٌ صِبْيانيَّةٌ، وحَرَكاتٌ خَرْقاءُ، وقَبْلَ هَذَا وبَعْدَه : تَصْفِيْقٌ وتَصْفِيْرٌ، وهَمْزٌ وغَمْزٌ، وسَبٌّ ولَعْنٌ … بَلْهَ مَوْتٌ وصَعْقٌ !

حَقِيقَةُكُرَةِ القَدَمِ · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حَقِيقَةُكُرَةِ القَدَمِص ٥