2ـ والكُفَّارُ الَّذِيْنَ أعْلَنُوا الحَرْبَ عَلَى الإسْلامِ، وأهْلِه؛ إمَّا بِمُضَايَقَةِ المُسْلِمِيْنَ، أو مُحَاصَرَتِهم اقْتِصَادِيًا، أو سِيَاسِيًا، لِيَفْتِنُوا المُسْلِمِيْنَ عَنْ دِيْنِهم، أو بِمُظَاهَرَةِ أعْدَاءِ المُسْلِمِيْنَ عَلَيْهم، ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الوَسَائِلِ، والأسَالِيْبِ المُعَاصِرَةِ .
3ـ والكُفَّارُ الَّذِيْنَ لَيْسَ لَهُم عَهْدٌ مَعَ المُسْلِمِيْنَ، ولَكِنَّهُم لَمْ تَبْدُ مِنْهُم بَوَادِرُ مُحَارَبَةٍ، فَكُلُّ هَؤُلاءِ يُسَمَّوْنَ فِي الاصْطِلاحِ الفِقْهِيِّ : حَرْبِيِّيْنَ(1).
* * *
فالحَرْبِيِّوْنَ حَسَبَ التَّعْبِيْرِ المُعَاصِرِ أجَانِبُ عَنِ دَارِ الإسْلامِ؛ لأنَّهُم لا يَرْتَبِطُوْنَ مَعَهَا بأيَّةِ رَابِطَةٍ، وبِنَاءً عَلَيْه لا يَجُوْزُ للحَرْبِيِّ دُخُوْلُ دَارِ الإسْلامِ بِغَيْرِ أمَانٍ؛ لأنَّهُ لا يُؤْمَنُ أنْ يَدْخُلَ جَاسُوْسًا، أو مُتَلَصِّصًا فَيَضُرَّ بالمُسْلِمِيْنَ(2) .
أمَّا إنْ دَخَلَ الحَرْبِيُّ دَارَ الإسْلامِ بِغَيْرِ أمَانٍ، فَلا يُمَكَّنُ مِنَ الإقَامَةِ فِيْها، ولا تَتَوَفَّرُ لَهُ عِصْمَةٌ فِي نَفْسِه، ومَالِه؛ لأنَّه عَدُوٌ، ولِذَلِكَ فَهُو مُعَرَّضٌ للنَّفِيِّ، والحَبْسِ، والاسْتِرْقَاقِ، والمَنِّ، والفِدَاءِ؛ بَلْ قَدْ يَتَعَرَّضُ للقَتْلِ أيْضًا .
* * *
(1) ـ انظر "الدُّرَرَ السَّنِيَّةَ فِي الأجْوِبَةِ النَّجْدِيَّةِ" جمع الشيخ عبد الرحمن ابن قاسم ( 7/397 ) .
(2) ـ انظر "المغني والشرح الكبير" ( 10/605 ) .