أمَّا بَعْدُ : فإنَّ اللهَ سُبْحانَه وتَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ خَلْقَه سُدَىً مُهْمَلاً؛ بلْ جَعَلَهُم مَوْرِدًا للتَّكْليفِ، وجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَنْزِلاً، وأعْطَاهُم : القَلْبَ، والسَّمْعَ، والبَصَرَ، والجَوَارِحَ؛ نِعْمَةً مِنْهُ وتَفَضُّلاً، فَمَنِ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ فِي طَاعَتِهِ، فَقَدْ سَلَكَ بِهَا إلى مَرْضَاةِ اللهِ سَبِيْلاً، ومَنِ اسْتَعْمَلَها فِي مَعْصِيَتِهِ، فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا طَوْيلاً، قَالَ تَعَالَى : " إنَّ السَّمعَ والبصرَ والفؤادَ كلُّ أولئك كان عنه مسؤولاً"[الإسراء36].
* * *
وبَعْدُ؛ فَإنَّ الإنْكَارَ عَلَى البَاطِلِ وأهْلِهِ مِنْ شَعائِرِ الإسْلامِ، وطَرائِقِه العِظَامِ، فَكَانَ مِنْ تِلْكُمُ الدَّوَاهِي الظَّلْمَاءِ، والبَلايا العَمْياءِ، والَّتَيَّا والَّتِي … مَا ألْقَتْهُ أيْدِي يَهُودَ فِي بِلادِ المُسْلِمِيْنَ … فَكَانَ مَا كَانَ : تَفْرِيقٌ، وتَضْلِيْلٌ، ونَعَرَاتٌ، وبَغْضَاءُ، وصَدٌّ عَنْ ذِكْرِ الله في غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَنْظُومةِ الدَّسائِسِ العُدْوانيَّةِ الَّتِي لَمْ تَفْتأ تَغْرِسُها أيْدٍ نَجِسَةٌ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِيْنَ !
كُلُّ هَذَا مِنْ سَوَالبِ لُعْبةٍ شَيْطَانيَّةٍ مَا كَانَ لَهَا أنْ تَظْهَرَ في أمَّةِ الإسْلامِ؛ فَضْلاً أنْ تَنْتَشِرَ، وتَعْلُوَ على مَسَاحَةٍ كَبِيْرَةٍ مِنْ ثَقَافَاتِ، وطَاقَاتِ، وأَوْقَاتِ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ … وذَلِكَ مَاثِلٌ فِي : ( كُرَةِ القَدَمِ ) !