رَابِعًا : أنَّ مَا ذَكَرَه الشَّيْخُ ابنُ إبْرَاهِيْمَ لَيْسَ فِيْه تَفْصِيْلٌ؛ بَلْ ظَاهِرُ كَلامِهِ أنَّ ( كُرَةَ القَدَمِ ) مُحَرَّمَةٌ، لِمَا فِيْها مِنَ العَدَاوَةِ، والشَّحْنَاءِ … إلخ، فالشَّيْخُ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ حَكَمَ عَلَى هَذِه اللُّعْبَةِ الطَّاغُوْتِيَّةِ بالنَّظَرِ إلى وَاقِعِها، وصُوْرَتِها القَائِمَةِ، فَكَانَ هَذَا مِنْه عَيْنَ الفِقْهِ، ولُبَابَه، وبَعْدَ هَذَا أيْنَ التَّفْصِيْلُ الَّذِي ذَكَرَه الشَّثْرِيُّ(1) ؟!
خَامِسًا : مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مَشْهُورٌ مِنْ كَوْنِ ( كُرَة القَدَمِ ) مِنَ الأمُوْرِ المَشْرُوْعَةِ؛ بَلْ لا يَبْعُدُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُسْتَحَبَّاتِ!!، هُوَ قَوْلٌ خَارِجٌ عَنْ دَائِرَةِ الفِقْهِ الشَّرْعِيِّ فَضْلاً عَنْ دَائِرَةِ فِقْهِ الوَاقِعِ الَّذِي تَعِيْشُهُ ( كُرَةُ القَدَمِ ) اليومَ، عِلْمًا أنَّ هَذَا القَوْلَ لَيْسَ لَهُ سَابِقَةٌ عِنْدَ أهُلِ العِلْمِ المُحَقِّقِيْن !
والرَّدُ عَلَيْه مِنْ وُجُوهٍ مَعَ مَا مَرَّ :
الأوَّلُ : إنَّ القَوْلَ بِمَشْرُوْعِيَّةِ، أو اسْتِحْبَابِ لُعْبَةٍ مَّا يَحْتَاجُ إلى دَلِيْلٍ شَرْعِيٍّ صَحِيْحٍ سَوَاءٌ كَانَ نَصًّا أو عَامًّا، فالنَّصُّ مِثْلُ : مَشْرُوْعِيَّةِ الرِّمَايَةِ، والسِّبَاقِ، والمُصَارَعَةِ … إلخ، والعَامُ مِثْلُ : الألْعَابِ الَّتِي شَمِلَتْها عِلَّةُ النَّصِ الشَّرْعِيِّ، أو كَانَتْ وَسِيْلَةً إلى مَا هُوَ مِنْ شَأنِ الجِهَادِ، ومُعِيْنًا عَلَيْه .
(1) ـ سَتَأتِي هَذِه الفَتْوَى فِي فَصْلِ "مُلْحَقِ الفَتَاوَى" آخِرَ الكِتَابِ إنْ شَاءَ اللهُ، ص ( ) .