تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيها فهارسُ مرتَّبةٌ على الحروف، حتى إذا طلبتُ ورقة وجدتها. فيستمرّ هذا النظام أيامًا ثم تعود إلى ما كانت عليه، لأنه «لا يُصلِحُ العطّارُ ما أفسدَ الدهرُ». ولأنهم قالوا من القديم:

متى يَبلُغُ البُنيانُ يومًا تَمامَهُ ... إذا كُنتَ تَبنيهِ وغيرُكَ يهدِمُ؟

* * *

كتبت هذا كله وشغلت به أذهانكم وأضعت به من أوقاتكم وما استفدتم منه شيئًا، لأقول إنه لا يزال لديّ من الذكريات التي لم أنشرها الكثير الكثير، ولكن ليس لديّ شيء مكتوب منها، لذلك أتصيّد المناسبات فأدخل منها إلى ما نسيت من هذه الذكريات.

ومن هذه المناسبات أن جماعة خبّروني عن إمام في بلد من بلدان المملكة لا أحبّ أن أدلّ عليه لئلاّ أفضح هذا الإمام الذي أتكلم عنه، كان يصلّي بهم صلاة التراويح فقرأ: «ألف لام ميم نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك»، فصاح الناس من جوانب المسجد: «ألَمْ ألَمْ»، فلم ينتبه وكادت تفسد الصلاة. وعلمت -بعدُ- أن هذا الإمام شابّ طالب في الدراسات العليا في جامعة من الجامعات، وأنه يُعِدّ رسالة لينال بها شهادة الدكتوراة.

وأنا لا أذمّ الشهادات ولا أحقّر الدكتوراة، ولكنها كلما كثرت وانتشرت رخصت بعد عزّ وهَزُلت حتى سامها كل مفلس. ولكني لم أكن أتصور أنها تنزل إلى هذه الدركة الدنيا! وأنا أعلم أن من الدكاترة علماء نالوها بحقّ وكانت شهادة عدل لا شهادة

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٨ · الصفحة ٣١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٨ · ص ٣١٤