تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقلت: إذا كنتم لا تنتبهون إليّ ولا تدركون ماذا أقول فما فائدة القول؟ فقام واحد منهم فذكّرني بما كنت أقول، فقلت له: جزاك الله خيرًا، لقد أنقذتني وأنقذت المجلس فبارك الله فيك. فضحكوا جميعًا.

ومن هذه المتاعب أنني كنت أكتب الحلقة من هذه الذكريات وأنا لا أدري ماذا سأكتب بعدها، فإذا تصوّرت الذي أكتبه ودوّنت عنوانه أو سجّلت فقرات منه وضعتُها إلى جنبي، فإذا مرّت أيام جرفها السيل وضاعت فيه، في سيل الجرائد والمجلات التي تَرِد عليّ فيما يحمله البريد إليّ، وما أستخرجه من أوراقي ثم لا أردّه إلى موضعه، ثم أحتاج إليه فلا أعرف مكانه. ويطالبني ولدي الكريم السيد طاهر أبو بكر الذي يتلقى هذه الحلقات بالهاتف فيسجّلها ويطبعها، ثم يسلّمها إلى صهري الأستاذ محمد نادر حتاحت أو إلى حفيدي المهندس الأديب مجاهد ديرانية ليقرأها عليّ (١).

ولطالما تولّت بنتي (وهي محاضرة في جامعة عبد العزيز) وحفيدي هذا ترتيب أوراقي وكتبي مرات ومرات، واشتريا لي خزائن فيها نحو خمسين من الأدراج ووضعا على كل دُرْج منها عنوانًا لما فيها، وخزائن أخرى في كل واحدة عشرون رفًا ضيقًا، لأضع في كل درج وعلى كل رفّ مجموعة من هذه الأوراق. واتخذ حفيدي مجاهد، ومن قبله أخوه الطبيب مؤمن، دفاترَ

(١) انقطعت الفقرة قبل تمام المعنى. ولعله أراد أن يقول إن طاهرًا يطالبه بالحلقة الجديدة ليطبعها، فلا يكاد يعثر عليها وسط هذا الركام الذي أشار إليه من الصحف والأوراق (مجاهد).

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٨ · الصفحة ٣١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٨ · ص ٣١٣