تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-١٦٩ -

جمال يعجز عن تصويره البيان

قلت لكم إني سأقصر الحديث على ثلاثة مشاهد في جوكجا (جوكجاكرتا) وهي: المدينة القديمة، وزيارة الملك، ودار المعلمين.

أما المدينة القديمة فقد جلوت لكم صورة مصغّرة لها. وأما زيارة الملك فقد كانت في يوم عطلة، ولكن السلطان تفضّل فنزل إلى مكتبه في ساعة الموعد لنتشرّف بلقائه، وكان المكان كله خاليًا فانتظرْنا دقائق في غرفة الناموس (السكرتير)، ثم أخذونا إليه في دار واسعة كأنها إحدى الدور الشامية القديمة، فتلقّانا عندّ الباب شاب صغير السن أسمر اللون ببذلة بيضاء، وقادنا إلى كراسي مصفوفة في رحبة الدار، فقعدنا نتحدّث والمترجم يسفر بيننا. وقدم لنا الشاي فشربناه، وطال المجلس ومللنا الانتظار، فقلت للترجمان: ما هذا التعقيد في مراسم الاستقبال؟ ومتى ندخل على السلطان؟ فابتسم ولم يتكلّم، فاستفهمَه الشابّ، فقال له بعد تردّد كلامًا ضحك منه ضحكة مجلجلة وضحك الحاضرون. ولبثت أنا وصاحبي واجمَين لا ندري ما الحكاية، فأدرك ذلك الشابّ، فقال شيئًا لمّا فهمناه من المترجم عرفنا سرّ الضحك، قال: إنه يأسف

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٦ · الصفحة ١٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٦ · ص ١٨٧