تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلائنا، وهم الذين أضاعوا فلسطين علينا، من أيام بلفور الذي وعد وعده الظالم إلى المندوب السامي الذي جاؤونا به وهو من اليهود ليعمل على توطيد أقدام قومه اليهود، إلى تخلّيهم عن فلسطين فجأة بعدما سلّحوا اليهود وجعلوا منهم قوّة عسكرية ومنعونا نحن أن نحمل مسدسًا أو سِكّينًا.

أعود إلى الفندق. في الفندق حديقة فخمة فيها من غرائب الأشجار ما لا تجد مثله في غير البلاد الاستوائية من ألوان الزهر ومختلف الورد، وتحمله الأشجار الكبار صيفًا وشتاء، وهو شيء لا مثيل له في بلادنا.

وهو فخم الردهة واسع الغرف، لكن طعامه من أسوأ الطعام. وقد سرقونا فيه من أول ساعة؛ أعطيتهم البذلة لكيّها، والكيّ وصبغ الحذاء يكون عادة في الفنادق الكبيرة مجّانًا محسوبًا مع أجرة الفندق أو يكون بأجر زهيد، فأخذوا مني لكيّ البذلة الواحدة نحوًا من الجنيه الإسترليني! وكانت كل ليلة لكل واحد منّا بخمسة جنيهات.

وذهبنا ندور في البلدة، فإذا هي جميلة نظيفة بالغة الأناقة، والمواصلات فيها كثيرة وسائلها متعددة أنواعها، من «الركشة» إلى الحافلات (الأوتوبيسات) ذات الطبقتين، والمرفأ فيها من أعظم مرافئ الدنيا وأوسعها. وهو أكبر مركز تجاري وحربي في آسيا أو هو من أكبرها، تقف عليه كل سنة ستّة آلاف سفينة قادمة من عشرين دولة.

فإذا تركت المرفأ وسرتَ في الشارع المُفضي إليه وجدت

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٦ · الصفحة ١٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٦ · ص ١٣٠