تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد، فما الذي أشتهيه الآن؟ أشتهي أن أستطيع الذهاب إلى الشام متى شئت لا يُحال بيني وبينها، وأن تُنقَل مكتبتي من بيتي في الشام إلى داري هنا، وأن يستقرّ أحفادي وأصهاري في هذا البلد الكريم، وأن يديم الله عليّ صحّتي وأن يمتّعني بسمعي وبصري. وهذا كله للقليل الباقي من العمر، أما ما أتمنّاه لآخرتي فهو المغفرة وحسن الختام، وأن أرى المسلمين قبل أن أموت قد عادوا إلى دينهم فعاد لهم عزّهم ومجدهم.

ربّ توَفّني مسلمًا وألحقني بالصالحين. اللهمّ ما لي إلاّ القليل من العمل الصالح، ولكني أشهد أنه لا إله إلاّ أنت. أنت الخالق الموجد وأنت المالك المتصرّف، وأنت الإله المعبود وحده بحقّ، ما أشركت معك في شيء من العبادة أحدًا، وكل شيء إلاّ أنت مخلوق لك، أنت أوجدتَه وأنت تملكه وأنت تتصرّف فيه وحدك. اللهمّ ثبّتني على الإيمان وأمِتني عليه، وعاملني برحمتك بما وعدت به عبادك المؤمنين.

* * *

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٤ · الصفحة ٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٤ · ص ٩٨