تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-١١٨ -

ثورة في دوما: نار شَبَّتْ ثم خمدت

أثارت جريدة «الشرق الأوسط» (في عدد ١١/ ٨/٨٤) مسألة: هل من الأفضل في كتابة المذكّرات التركيز على الأحداث والوقائع، أم تسجيل المبادئ التي يعتنقها صاحب المذكّرات؟ وأنا أسوق السؤال بعبارة أخرى: هل المذكّرات مجرد سرد للأحداث، أم أن يبيّن الكاتب أسبابها وعللها ويحكم عليها أو لها؟

ولكي أجيب على هذا السؤال أحدّد معنى الذكريات: الإنسان يُحِسّ؛ يسمع صوتًا أو يرى لونًا. «يُحِسّ» ثم «يدرك» أن هذا الصوت صوت إنسان أو حيوان، وأن هذا اللون لون نبات أو جماد. «الإحساس» أولًا ثم «الإدراك»، ثم يأتي الفهم والمعايشة. ثم يبتعد الإنسان عن هذه الأحداث فينساها كلها أو بعضها، فما بقي منها في الذاكرة فهذه هي الذكريات.

أنا قد «أذكر» الحادثة فقط وأنسى ظروفها: زمانها ومكانها وناسها، وربما كان الوضوح في ذهني للناس دون الحادثة، أو الحادثة دون أبطالها وأصحابها. فإذا أردت أن أكتب ذكرياتي

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٤ · ص ٢٦٧