تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-٥٤ -

فارس الخوري

كان أستاذي، استفدت منه وقدّرت فضله ومدحته، ولكنْ كان آخر مسلم في آخر الأرض أقرب إليّ منه!

هذا الكلام لم أقله الآن ولكن صدعت به على المنبر من نحو ثلاثين سنة، فاستأذنني الأستاذ أحمد عسّة (وكان يومًا تلميذي) أن ينشره في جريدته فأذنت، فنشرَته الجريدة بالخطّ الكبير (المانشيت) بالقلم العريض. وكانت إحدى مرّات ثلاث ثارت فيها جرائد دمشق كلها عليّ وتبارت في ذمّي وشتمي وجرّب كل ذي قلم قلمه فيّ. أما ذنبي الذي لا يُغتفَر فهو أني «كفرت» بدين الوطنية ودعوت إلى الطائفية، وفرّقت بين المواطنين بسببٍ من اختلاف الدين، وهم يهتفون كل صباح:

بلاد العُربِ أوطاني ... منَ الشامِ لبغدانِ

ومنْ نجدٍ إلى يمَنٍ ... إلى مصرَ فتَطوانِ

فلا دينٌ يفرّقُنا ... ...

لا يفرّقنا الدين؟! أي أنهم يريدون أن نجعل الكافرين

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٢ · ص ٢٠٣