تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-٣٣ -

العودة إلى دمشق

وإنشاء جمعية الهداية الإسلامية

لقد عدت من مصر ومعي شيء جديد، في نفسيّتي وفي تفكيري وفي تجارِب حياتي.

أولها: إلْف أعواد المنابر والتمكّن من أسباب الخطابة. ولقد كنت أخطب من قبل سفري إلى مصر، بل لقد ألّفت مسرحيات للطلاب وكنت أساعد على إخراجها، وكانت تُمثَّل ليالي متتابعات يُقبِل الناس عليها لا يملّونها. بل لقد اخترعت فنًا جديدًا في إلقاء الشعر، أعلّم الطلاب إلقاء كلّ قصيدة كأني ألحّنها لهم ليغنّوها، هنا يُمَدّ الصوت وهنا يُشَدّ، وهنا يعلو وهنا ينخفض ... وقسمت الإلقاء إلى إلقاء تعبيري، وإلقاء حماسي، وإلقاء عاطفي، وإلقاء تمثيلي. وربما جاء تفصيل هذا الإجمال فيما يأتي من المقال.

وثانيها: أني ذقت لذة العمل في الصحافة، لا كاتبًا فيها أو «مراسلًا» لها من خارجها، بل عاملًا فيها من داخلها. وبدأت من فوق، من مجلة الزهراء التي كانت يومئذٍ المجلة الأدبية الأولى.

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ١ · ص ٣٤٣